شرح
كالأكل في الطرقات - إلى أن قال : - والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً عاقلا ،
فمن كان عدلا في جميع ذلك قُبلت شهادته ، ومَن لم يكن عدلا لم يُقبل ، فإن
ارتكب شيئاً من الكبائر وهي الشرك - إلى أن قال : - سقطت شهادته . وأمّا إن كان
مجتنباً للكبائر مواقعاً للصغائر فإنّه يعتبر الأغلب من حاله ، فإن كان الأغلب من
حاله مجانبة المعاصي وكان يواقع ذلك نادراً قُبلت شهادته ، وإن كان الأغلب
مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادراً لم تُقبل شهادته ، وإنّما اعتبرنا الأغلب
في الصغائر لأنّا لو قلنا إنّه لا تُقبل شهادة مَن واقع اليسير من الصغائر أدّى ذلك
إلى أن لا يُقبل شهادة أحد ، لأنه لا أحد ينفكّ عن مواقعة بعض المعاصي ( 1 ) .
وفي « السرائر » أنّ العدل في الشريعة هو من كان عدلا في دينه عدلا في
مروءته عدلا في أحكامه ، فالعدل في الدين أن لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحاً
وقيل أن لا يُعرف بشئ من أسباب الفسق وهذا قريب أيضاً ، وفي المروءة أن
يكون مجتنباً للأُمور الّتي تسقط المروءة ، والعدل في الأحكام أن يكون بالغاً
عاقلا . ثمّ قال : وقال شيخنا في مبسوطه : فأمّا إن كان مجتنباً للكبائر . . . ونقله إلى
آخره ثمّ قال : وهذا لم يذهب إليه رحمه الله تعالى إلاّ في هذا الكتاب - أعني
المبسوط - ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا ، لأنه لا صغائر عندنا في المعاصي إلاّ
بالإضافة إلى غيرها . وما خرّجه واستدلّ به من أنه يؤدّي ذلك إلى أن لا يُقبل
شهادة أحد . . . إلى آخره فغير واضح ، لأنه قادر على التوبة من تلك الصغيرة ،
فإذا تاب قُبلت شهادته ، وليست التوبة ممّا يتعذّر على إنسان دون إنسان . ولا شكّ
أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين فاختاره شيخنا هاهنا ونصره أو أورده على
جهته ولم يقل عليه شيئاً ، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب ( 2 )
انتهى . ويأتي نقل الأقوال فيما استدركه على شيخ طائفتنا . وفي « السرائر ( 3 ) »
هامش
( 1 ) المبسوط : في مَن تُقبل شهادته ومن لا تقبل ج 8 ص 217 .
( 2 ) السرائر : في اشتراط العدالة في الشاهد ج 2 ص 117 - 118 .
( 3 ) السرائر : في أحكام صلاة الجماعة ج 1 ص 280 .