شرح
لأنّا نقول : المدار في الاستدلال على الصحاح ولم تذكر فيها الشروط
المسلّمة فيلزم فيها تأخير البيان عن وقت الحاجة إن سلّمنا أنّ وقت الخطاب وقت
الحاجة ، وكذا الحال بالنسبة إلى الأخبار الّتي ذكر فيها بعض الشروط ، على أنّك
قد عرفت أنّ المقام ليس مقام حاجة وبدونه لا يتمّ الاستدلال .
فإن قلت : لعلّ وقت صدور الأحاديث الدالّة على الشروط المسلّمة كان
وقت الحاجة .
قلت : لم يرد حديث مستوفىً لجميع الشروط ، بل ثبتت متفرّقة من أخبار
متفرّقة وكلّ حديث منها تضمّن بعض الشروط ، على أنه لو تمّ ما ذكرت لكان
الدليل أحاديث الشروط خاصّة ، لأنّها تغني عن الصحاح ، فكيف يجعلون الدليل
هو الصحاح ؟ ثم إنّ أحاديث الشروط تضمّنت أنّ هذا شرط وهذا لا ينفي أنّ غيره
شرط ، وإلاّ لتدافعت أحاديث الاشتراط .
فإن قيل : يجوز أن يكون الوجوب طلبيّاً لا بالنسبة إلى الرواة ، بل بالنسبة إلى
مَن يمكنه إقامتها من غير تقية ، فلا بدّ أن يذكر المعصوم جميع شرائطها ، ولمّا لم
يذكر هذا الشرط علمنا أنه ليس شرطاً .
قلنا : إن أردت الاحتمال ففيه : أنه لا يناسب الاستدلال ولا بدّ من إثبات ذلك
من الصحاح ودونه خرط القتاد ، على أنه يرد عليه كثير ممّا تقدّم .
ثمّ إنّ الأخبار الخمسة ( 1 ) الأُول الّتي ذكرناها في صدر أدلّتهم ، وكذا صحيح ( 2 )
زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ظاهرة في أنّ للجمعة موضعاً معيّناً يجب على جميع
المكلّفين الإتيان إليه من كلّ ناحية إلى حدّ فرسخين ، ولا ريب في أنه ليس لها
موضع مقرّر ، فلا بدّ من أن يكون هناك شخص معيّن لا تصحّ من غيره ، وعلى
ما يذهبون إليه من وجوبها عيناً خلف كلّ عدل تكون هذه الأخبار وفيها الصحيح
منزّلة على فرد نادر غاية الندرة ، بل لا يكاد يوجد ، إذ من المستحيل عادةً أن
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 194 - 195 .
( 2 ) تقدّم في ص 236 .