شرح
الصدوق كما احتمله الأُستاذ ومولانا ملاّ مراد ( 1 ) . قال الأُستاذ : ربّما يؤيّده قوله
« وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) » مع أنّ الظاهر أنّ ما رواه أوّلا كان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فظهر
أنّ ما ذكره بعده كان من نفسه . ويؤيّده ما مرّ ( 2 ) عن الصدوق في « الهداية » في
تفسير هؤلاء السبعة . ويؤيّده أنّ الكليني والشيخ رويا عن زرارة ، عن الباقر ( عليه السلام )
مضمون « أن لا جمعة على أقلّ من خمسة ، أحدهم الإمام » من دون ذكر ما زاد
عليه ، ونقل الحديث بالمعنى متعارف عندهم ولا سيّما الصدوق روماً للاختصار ،
وصرّح المحقّقون بأنّ كلام الصدوق في الفقيه مخلوط مع الأحاديث بحيث يشتبه
على الغافل غير المطّلع ، وإن لم تكن هذه مؤيّدات فلا أقلّ من حصول الريبة ،
وعادة الفقهاء التوقّف بمجرّد الريبة في كون بعض ما ذكر في الحديث أو معه كلام
المعصوم أو الراوي ( 3 ) ، انتهى كلامه دام ظلّه .
وثالثاً : إنّ الجملة الخبرية لا تدلّ على الوجوب عند أصحاب هذا القول أو
أكثرهم ، ومَن قال بظهورها في الوجوب لا يقول به في المقام ، لأنّها في مقام دفع
توهّم الحظر ، لمكان استمرار الطريقة * على النصب ، وقرينة قوله « لم يخافوا »
فكأنّه قال : لا يلزم وجود المنصوب ، فلا تدلّ على أزيد من رفع الحظر ، وإن كان
هناك زيادة فهي المطلوبية كما هو قول المشهور . وأمّا القول بدلالة الأمر بعد
الحظر على الوجوب فضعيف فكيف بالجملة الخبريّة . ثمّ إنّ المطلق ينصرف إلى
الشائع المتعارف وقد عرفت أنّ المتعارف هو المنصوب ، مع أنّ هذا المطلق مقيّد
بقيود كثيرة وكذلك السبعة والخطبة ، إذ من المعلوم أن ليس معنى الخبر أنه إذا
اجتمع سبعة - أيّ سبعة - أمّهم بعضهم أيّ بعض منهم ، بل معناه أنه إذا اجتمع سبعة
ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم إن وجد فيه شرط إمامتها ، وكلامنا في الشرط ،
هامش
* - الرسول والأمير صلّى الله عليهما وآله وغيرهما ممّن غصب ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 83 س 8 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) تقدّم في ص 231 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 412 حاشية 1 .