شرح
هذا الوجوب غير مراد من الأخبار ، لأنه خلاف الضرورة ، وإن أرادوا الأعمّ من
الخالي عن الشرط أو ما كان مع الشرط فلا ريب أنّ العامّ يستلزم الخاصّ ، على
أنه أيضاً فاسد بالضرورة ، وكذا الحال لو أرادوا القدر المشترك ، مع أنّ كون وجوبها
مشروطاً في الجملة ضروري ، فالمتبادر من الوجوب في الأخبار كونه بشروطه ،
لأنّ الضرورة صارت منشأ للفهم والتبادر .
فقد ظهر أنه لم يصحّ لهم الاستدلال بالصحاح ، لأنّ الدلالة إمّا أن تكون من
اللفظ أو الأصل أي أصل عدم هذا الشرط ، فإن كان الثاني فقد عرفت الحال فيه ،
على أنه حينئذ لا مدخلية للأخبار في الدلالة ، وإن كان الأوّل فالدلالة اللفظية
منحصرة في الثلاث ، والمطابقة والتضمّن لا مساغ لادّعائهما في المقام ،
والالتزامية لا بدّ فيها من اللزوم عقلا أو عرفاً ، والأوّل منفي بالضرورة ، وينفى
الأخير بما عرفت من أنه إن كان الوجوب من دون ملاحظة الشروط فالدلالة
واضحة كما أنّ فساده واضح ، وإن كان مع ملاحظة الشروط فلا دلالة ولا لزوم
فضلا عن أن يكون عرفيّاً .
فإن قلت : لو كان ما ذكرت شرطاً لاقتضاه مقام ذكره ولو في خبر من الأخبار .
قلت : الملازمة ممنوعة إلاّ في مقام الحاجة إلى الفعل ، وإلاّ فهذه الصحاح لم
تذكر فيها الشروط المسلّمة مع ذكر الوجوب ، بل ظاهرها عدم الاشتراط ، وكذا
الحال في أحاديث الشروط ، وزمان الأئمة ( عليهم السلام ) ما كان يمكن فيه تحقّق مضمون
الصحاح ، فلا بدّ أن يكون الحال في الأخبار هو أنّ بعضها ما كان المقام يقتضي فيه
أزيد من أنّ الجمعة واجبة على جميع المكلّفين من دون نظر إلى حكاية
الاشتراط ، والبعض الآخر ما كان يقتضي فيه المقام أكثر من بعض الشروط ، لأنّ
الشروط ثبتت من أحاديث متفرقة وكلّ حديث تضمّن بعض الشروط ، فلعلّ
الإمام أو من نصبه من جملة الشروط ولم يذكر .
لا يقال : لمّا لم يذكر هذا الشرط في الأخبار الصحيحة وغيرها علمنا أنه ليس
بشرط ، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة .