شرح
تكون جميع الأمكنة الّتي اتفق انعقاد الجمعة فيها في جميع العالم لا يوجد من
كلّ ناحية منها إلى فرسخين رجل عدل مع أربعة أو خمسة .
هذا كلّه مضافاً إلى ما تضمّنه بعض الأخبار من وضعها عمّن كان على رأس
فرسخين أو أزيد ، وأنه إذا زاد على فرسخين فليس عليه شئ كما في حسنة
محمّد بن مسلم ( 1 ) ، مع أنّهم ربّما يتمكّنون من عدل مع أربعة أو ستة فكيف تكون
موضوعة عنهم وليس عليهم شئ ؟ إلاّ أن يقول : المراد من لم يتمكّن من العدل
والعدد وأن لا يكون من موضعهم إلى موضع انعقاد الجمعة إمام جماعة وعدد من
كلّ ناحية إلى فرسخين ، إلى غير ذلك من القيود والمفاسد ، مع أنّ دلالة الأخبار
على كون الجمعة منصب شخص معيّن في موضع معيّن في غاية الظهور .
مضافاً إلى الإجماعات المتواترة والفتاوى المتضافرة والسيرة المعلومة في
زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإلاّ لكان إيجاب حضور المدينة أو الكوفة
على مَن بعُد عنهما بفرسخ تكليف شاقّ لاوجه له ، والكلام في الوجوب والفضل
أمر آخر . واحتمال أن لا يكون عندهم إمام جماعة وعدد بعيدٌ جدّاً .
وأمّا خبر زرارة الّذي رواه في « الفقيه ( 2 ) » قال : قال زرارة : قلت له : على مَن
تجب الجمعة ؟ قال : تجب على سبعة نفر من المسلمين ، ولا جمعة لأقلّ من خمسة
من المسلمين أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمّهم بعضهم وخطبهم .
وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) ( 3 ) : إنّما وضعت الركعتان . . . إلى آخره ، ففيه :
أوّلا : إنّه مضمر وإن كان الظاهر أنه أراد أبا جعفر ( عليه السلام ) ، لكنّ مثل ذلك يقال
في مثل هذا المقام .
وثانياً : إنّ قوله « إذا اجتمع سبعة . . . إلى آخره » يحتمل أن يكون من كلام
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 236 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الجمعة وفضلها ح 1220 ج 1 ص 411 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في صلاة الجمعة وفضلها ح 1221 ج 1 ص 412 .