شرح
أمّا الإجماع فقد عرفت وقوع النزاع في ألفاظ العبادات وفي خصوص ما
نحن فيه ، فكيف تتأتّى دعوى الإجماع مع وجود هذين النزاعين ؟ !
وأمّا التبادر فالمتبادر من الخالي عن القرينة إنّما هو الصحيح شرعاً وغيره
يصحّ السلب عنه ، وإطلاق لفظ « الجمعة » على ما يفعل في زمن الغَيبة مجاز .
فإن قلت : المتبادر من هذا اللفظ في هذا الزمن إنّما هو الخالية عن هذا الشرط .
قلت : هذا لمكان القرينة وهو العلم بعدم وجوده ، فلا عبرة به ، وإنّما العبرة بما
خلا عنها ، مع أنه من المعلوم أنّ الجامعة لهذا الشرط جمعة . فظهر أنّ الفهم المذكور
للقرينة لا من مجرّد اللفظ ، سلّمنا لكنّ التبادر في لسان قوم دليل على ثبوت
الحقيقة عندهم ، وأصحاب هذا القول لا يقولون بثبوت الحقيقة الشرعية ، على أنّ
المعيار في ثبوت الحقيقة الشرعية اتفاق جميع المتشرّعة على كون اللفظ حقيقة
عندهم في معنى جديد ، وقد وقع ذلك اللفظ في لسان الشارع خالياً عن القرينة ،
ومن المعلوم وقوع النزاع بين المتشرّعة فيما نحن فيه ، وأنّ المحرّمين يدّعون أنّ
ما خلا عن الشرط المذكور ليس بصلاة جمعة كما هو صريح المنقول ( 1 ) عن السيّد
والقاضي ومولانا عبد الله التوني في « رسالته » وقد عرفت ادّعاء الأصحاب
الإجماع على اشتراط هذا الشرط ، هذا كلّه بعد تسليم ثبوت التبادر عند المتشرّعة
في هذا الزمن لا للقرينة ، وإلاّ فقد عرفت أنه في حيّز المنع .
وأمّا الأخبار فقد عرفت أن ليس فيها أنّ لفظ صلاة الجمعة بكلّ إطلاق ، في
أيّ عرف يكون ، يكون واجباً . فقد اتضح الحال وبطل الاستدلال ، ويأتيك ما
يزيده إيضاحاً .
فإن قلت : يظهر من بعض الأخبار أنّ صلاة الجمعة في لسان الشارع كانت
اسماً للركعتين فجميع الشرائط خارجة .
هامش
( 1 ) نقله عنهم البهبهاني في مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 110 س 24 ( مخطوط
في مكتبة الگلپايگاني ) .