شرح
قلت : لا فرق بين لفظ صلاة الجمعة ولفظ الركعتين ، لأنه أيضاً من ألفاظ
العبادات فيجري فيه النزاعان .
ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام في الأخبار الّتي استظهروا منها عدم هذا
الشرط ، وقد أشرنا فيما مضى ( 1 ) إلى حال بعضها عند نقل كلام الروضة .
ويرد على الاستدلال بهذه الأخبار أيضاً أنه لم يتعرّض فيها إلاّ لذكر الشرائط
المسلّمة ، وقد اكتفى في أكثرها بأنّ الجمعة واجبة على كلّ مكلّف ، ونفس وجوبها
من بديهيّات الدين ولا كذلك الشرائط . وكونها أجلى من نفس الوجوب حتّى أنّهم
احتاجوا إلى معرفة نفس الوجوب ولم يحتاجوا إلى معرفة الشرائط ، ظاهر الفساد ،
مع أنّ كون شئ شرطاً في وجوب الجمعة فرع معرفة وجوب الجمعة .
فإن أجابوا بأنّ المقام لم يكن مقام الجمعة ولذا لم يذكروا الشرائط
وتأخير البيان عن غير وقت الحاجة جائز ، لأنّ الرواة في أوقات هذه الأخبار
كانوا بالمدينة ، وفعل الجمعة على طريقة الشيعة وخلف الإمام منهم غير ممكن ، بل
هو غير ممكن في الكوفة أيضاً على وجه الإظهار والإعلان ، ولا سيّما على الوجه
الّذي ذكر في الأخبار من وجوب حضور الشيعة من جميع الأطراف إلى فرسخين .
قلنا : على هذا لا وجه للاستدلال بالأخبار أصلا ، لأنّها حينئذ غير دالّة على
عدم اشتراط شئ أصلاً فضلا عن الإمام والمنصوب .
ويرد أيضاً على قولهم في الاستدلال أنّ المستفاد من الأخبار الصحاح
وجوب الجمعة على كلّ أحد ولم يعذر فيها سوى غير المكلّفين والمرأة والمسافر
وغيرهم ممّن ذكر في تلك الصحاح ، ولم يذكر فيها ولا في غيرها معذورية من لم
يكن عنده الإمام أو مَن نصبه ، فلا جرم أنه يكون داخلا فيمن وجب ( عليه - ظ )
في هذه الصحاح بأنّهم إن أرادوا بالوجوب المذكور في الصحاح الوجوب
بشروطه فلا ريب في أنه يدخل فيه مَن لم يكن عنده الإمام ولا منصوبه ، وإن
أرادوا الوجوب الخالي عن الشروط فلا شكّ في عدم دخول أحد ، بل لا ريب أنّ
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 227 - 231 .