تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخّص للعبد والمرأة والمسافر أن لا يأتوها . وفي « رجال الكشي ( 1 ) » عن محمّد بن مسلم عن محمّد بن علي عن جدّه : إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا . هذه أخبار الباب ، وأنت خبير بأنّ الاستدلال بإطلاقاتها فرع معرفة مطلقاتها ، ومن المعلوم أنه قد وقع النزاع في أنّ ألفاظ العبادات عموماً وفي ما نحن فيه خصوصاً هل هي أسماء للصحيحة أو الأعمّ ؟ ووقع النزاع في أنّ صلاة الجمعة الصحيحة ما هي ؟ فالجمهور على أنّها الجامعة لجميع الشرائط ومنها الإمام ومَن نصبه ، ومن تأخّر ينكر هذا الشرط الأخير . والنزاعان مشهوران معروفان ، الأوّل في الأُصول ، والثاني في المقام . ولا نزاع في أنّ الجامعة لجميع الشرائط واجبة على جميع المكلّفين ، كما أنه لا نزاع في اشتراط الجمعة بشروط كثيرة ، وإنّما النزاع في شرط واحد على القول بأنها للأعمّ ، والعبادات توقيفية وبيانها من وظائف الشارع ، وليس في هذه الأخبار أنّ كلّ ما يطلق عليه لفظ صلاة الجمعة بأيّ إطلاق في أيّ عرف كان يكون واجباً ، فما لم تثبت ماهيّتها كيف يسوغ لهم الاستدلال بإطلاقات الأخبار أو عموماتها وإن فرضنا كون المقام فيها مقام حاجة ؟ وستعرف أنه ليس كذلك جزماً ، مع أنه لا عموم في محلّ النزاع ، إذ عموم الأخبار لا نزاع فيه جزماً ، إذ النزاع في الوجوب بشرطه وشروطه أو مطلقاً ، وقد عرفت من الإجماعات المتواترة والأخبار المتضافرة ثبوت هذا الشرط المتنازع ، والقاعدة في التوقيفيات الاقتصار على القدر الثابت ، والجمعة بهذا الشرط لا شبهة في كونها صلاة جمعة أرادها الشارع ، والعبرة بمراده لا بتسمية الخصم . وأمّا الخالية عن هذا الشرط فلا يعلم كونها داخلة في مراد الشارع جزماً ، إذ ثبوت ذلك إمّا من الإجماع أو التبادر أو الأخبار .
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : ح 279 ج 1 ص 390 نشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .