شرح
فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخّص للعبد والمرأة والمسافر أن
لا يأتوها . وفي « رجال الكشي ( 1 ) » عن محمّد بن مسلم عن محمّد بن علي عن جدّه :
إذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمعوا .
هذه أخبار الباب ، وأنت خبير بأنّ الاستدلال بإطلاقاتها فرع معرفة مطلقاتها ،
ومن المعلوم أنه قد وقع النزاع في أنّ ألفاظ العبادات عموماً وفي ما نحن فيه
خصوصاً هل هي أسماء للصحيحة أو الأعمّ ؟ ووقع النزاع في أنّ صلاة الجمعة
الصحيحة ما هي ؟ فالجمهور على أنّها الجامعة لجميع الشرائط ومنها الإمام ومَن
نصبه ، ومن تأخّر ينكر هذا الشرط الأخير . والنزاعان مشهوران معروفان ، الأوّل
في الأُصول ، والثاني في المقام .
ولا نزاع في أنّ الجامعة لجميع الشرائط واجبة على جميع المكلّفين ، كما أنه
لا نزاع في اشتراط الجمعة بشروط كثيرة ، وإنّما النزاع في شرط واحد على القول
بأنها للأعمّ ، والعبادات توقيفية وبيانها من وظائف الشارع ، وليس في هذه الأخبار
أنّ كلّ ما يطلق عليه لفظ صلاة الجمعة بأيّ إطلاق في أيّ عرف كان يكون واجباً ،
فما لم تثبت ماهيّتها كيف يسوغ لهم الاستدلال بإطلاقات الأخبار أو عموماتها
وإن فرضنا كون المقام فيها مقام حاجة ؟ وستعرف أنه ليس كذلك جزماً ، مع أنه لا
عموم في محلّ النزاع ، إذ عموم الأخبار لا نزاع فيه جزماً ، إذ النزاع في الوجوب
بشرطه وشروطه أو مطلقاً ، وقد عرفت من الإجماعات المتواترة والأخبار
المتضافرة ثبوت هذا الشرط المتنازع ، والقاعدة في التوقيفيات الاقتصار على
القدر الثابت ، والجمعة بهذا الشرط لا شبهة في كونها صلاة جمعة أرادها الشارع ،
والعبرة بمراده لا بتسمية الخصم .
وأمّا الخالية عن هذا الشرط فلا يعلم كونها داخلة في مراد الشارع جزماً ،
إذ ثبوت ذلك إمّا من الإجماع أو التبادر أو الأخبار .
هامش
( 1 ) رجال الكشّي : ح 279 ج 1 ص 390 نشر مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .