شرح
فإن قلت : إمام الجمعة غير منحصر في الإمام ( عليه السلام ) إجماعاً .
قلت : هو منحصر فيه ومقصور عليه عند الفقهاء بأن يفعلها بنفسه أو بنائبه كما
هو الشأن في جميع مناصبه ووظائفه ، لأنه من المعلوم أنه ما يتولّى الحكومة بنفسه
الشريفة في جميع البلدان .
وما عساه يقال في الجواب عن الموثّق بأنّه لا ينافي عدم الاشتراط ، لأنه
يشترط في إمام الجمعة كونه يحسن الخطبتين ويتمكّن منهما لعدم الخوف والتقية
بخلاف إمام الجماعة ، فضعيف جدّاً ، لأنّ لفظ « الإمام » المطلق حقيقة إمّا في المتبادر
منه عند الإطلاق أو فيما يعمّه وإمام الجماعة ، ولا سبيل في الرواية إلى الثاني لما
عرفته ، فتعيّن الأوّل . وإنّما يرد ما ذكر لو كان للإمام معنىً آخر خاصّ وهو
إمام الجماعة مع قيد أنه يحسن الخطبة ويتمكّن من الجمعة من غير خوف وتقية ،
وهذا المعنى لا أثر له في الاستعمالات والاطلاقات بالكلّية بل لم يحتمله أحد .
نعم روي هذا الموثّق ( 1 ) بنحو آخر بزيادة بين قوله « أربع ركعات » وقوله
« وإن صلّوا جماعة » وهي هذه : يعني إذا كان إمام يخطب فإن لم يكن إمام يخطب
فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة . فيكشف عن أنّ المراد بالإمام المطلق مَن
فسّر به فيه وهو أعمّ من إمام الأصل ، لكن يحتمل كون التفسير من الراوي .
ومع ذلك فالظاهر أنّ المراد بمن يخطب خصوص الإمام أو نائبه الخاصّ ،
لحصول أقلّ الخطبة - الّذي هو قول : الحمد لله والصلاة على محمّد وآله ، ويا أيّها
الناس اتقوا ربّكم - من كلّ إمام جماعة ، ومن البعيد جدّاً بل قال الأُستاذ ( 2 ) إنّ من
المحال عادةً وجوده مع عدم تمكّنه منه ولو بالتلقين ، وليست القدرة على إنشاء
الخطبة شرطاً عندهم . قال في « مصابيح الظلام » : لو قالوا باشتراطها فسدت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 ج 5 ص 13 .
( 2 ) وهما البهبهاني في مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 73 س 16 ( مخطوط في
مكتبة الگلپايگاني ) ، والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل : في صلاة الجمعة ج 4 ص 34 .