شرح
الجمعة على جميع المكلّفين إلاّ مَن كان على رأس فرسخين ، لظهورها في أنّ
للجمعة موضعاً معيّناً يجب الحضور إليه من كلّ جهة إلى حدّ الفرسخين ، ولا ريب
أنه ليس لها موضع مقرّر إلاّ أن يكون هناك شخص معيّن منصوب لها لا تتأتّى من
غيره وإن كان عدلا محصّلا للعدد قادراً على الخطبة .
ومنها : إطلاق الإمام فيه المنصرف كما عرفت إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، بل في
موضع آخر ( 1 ) من هذا الخبر ما كاد يكون صريحاً فيه أو هو صريح فيه حيث قال :
« إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب
إلى موعظتهم - إلى أن قال : - وتوقيفهم على مصلحة دينهم ودنياهم ويخبرهم بما
ورد عليهم من الآفات » .
وفي القوي ( 2 ) « تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا تجب على أقلّ
منهم : الإمام وقاضيه والمدّعي حقّاً والمدّعى عليه والشاهدان والّذي يضرب
الحدود بين يديه » وهو نصّ في الاشتراط ، وعدم القول بتعيين السبعة بأعيانهم
بالإجماع غير قادح لدلالته بمعونته على أنّ المقصود منه بيان أصل وضع الجمعة ،
مع أنّ ظاهر الصدوق العمل به في « الفقيه ( 3 ) » . وفسّر في « الهداية » السبعة بهم إلاّ أنه
جعل الحدّاد مؤذّناً ( 4 ) . واستدلّ به الشيخ ( 5 ) وغيره ( 6 ) على أنّها إنّما تنعقد بالإمام
ونائبه ، إلى غير ذلك ممّا يأتي إن شاء الله تعالى ممّا يزيد ذلك وضوحاً ، على أنّ
في الإجماعات مقنعاً وبلاغاً .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 265 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 5 ج 5 ص 13 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : باب وجوب الجمعة وفضلها . . . ح 1224 ج 1 ص 413 .
( 4 ) الهداية : باب فضل الجماعة ص 146 .
( 5 ) الخلاف : في صلاة الجمعة ج 1 ص 599 .
( 6 ) بحار الأنوار : في وجوب صلاة الجمعة وفضلها ح 72 ج 89 ص 260 .