شرح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « لا جمعة إلاّ في مصر يقام فيه الحدّ » . وقال سيّد
الساجدين وزين العابدين ( عليه السلام ) : اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع
أُمنائك في الدرجة الرفيعة الّتي اختصصتهم بها قد ابتزّوها وأنت المقدّر لذلك - إلى
قوله ( عليه السلام ) : - حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك
مبدّلا ( 1 ) . وقد ذكر في « مصابيح الظلام ( 2 ) » وجوهاً كثيرةً واضحةً في دلالة هذه
الفقرات الشريفة على الاشتراط .
وفي الموثّق ( 3 ) عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : أمّا مع الإمام فركعتان وأمّا لمن
صلّى وحده فهي أربع ركعات وإن صلّوا جماعة وهو ظاهر أو صريح في أنّ المراد
بإمام الجمعة إمام الأصل لا إمام الجماعة ، وإلاّ فصلاة الأربع ركعات جماعة
يستلزمه ، فلا معنى لقوله ( عليه السلام ) : أمّا مع الإمام فركعتان ، مضافاً إلى أنّ المتبادر من
لفظ « الإمام » حيث يطلق ولم يضف إلى الجماعة إنّما هو المعصوم ( عليه السلام ) وإذا أُضيف
إلى الجماعة تعيّن كونه إمام جماعة من جهة القرينة ، وهذه القرينة منتفية في
إمام الجمعة بلا شبهة ، إذ لم يظهر إلى الآن اتّحاده مع إمام الجماعة في الأحكام
والأحوال ، فلم يثبت خلاف ما يتبادر من الإمام المطلق ، ولا ريب في أنّ المطلق
إذا كان ظاهراً في معنى ويتبادر ذلك المعنى منه فعند إضافته يكون كذلك إلاّ أن
يثبت خلافه كما في إمام الجماعة .
وقد سلف لنا في أوّل البحث نقل عشرة أخبار ( 4 ) تدلّ على ذلك ، ومن هنا يصحّ
الاستدلال على الاشتراط بالمعتبرة الدالّة على اعتبار الإمام في الجمعة بقول
مطلق وفيها الصحيح والموثّق وغيرهما كما اتّفق للمصنّف في « المنتهى ( 5 ) » وغيره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : 189 دعاء ( 48 ) في يوم الجمعة وعيد الأضحى .
( 2 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 71 س 23 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ح 8 ج 5 ص 16 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إليها في ص 194 - 195 .
( 5 ) منتهى المطلب : في صلاة الجمعة ج 1 ص 317 س 10 .
( 6 ) كتذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 27 .