شرح
أدلّتهم ، لأنّ القيد والشرط في الآية والأخبار موجود حينئذ ، فالنزاع يصير في
تعيينه هل هو الإذن الخاصّ أو القدرة المذكورة والترجيح لجانب الإذن لوفور
المرجّحات ، انتهى ( 1 ) . ثمّ إنّ إطلاق النصّ يحمل على الغالب ، وعليه فلا معنى
لاشتراطه وأنه مع عدمه يصلّى أربعاً ولو جماعة ، فتأمّل .
فإن قيل : يمكن أن يكون إمام جماعتهم ما كان يعرف كفاية أقلّ الخطبة .
قلنا : كان على الإمام ( عليه السلام ) أن يقول قل له يكفي هذا ويصلّي الجمعة . وأوهن
من ذلك احتمال أن يكون ذلك الإمام لم يسمع كفاية أقلّ الخطبة .
وفي الصحيح أو القريب منه المروي في « العلل ( 2 ) » : « إنّما صارت صلاة الجمعة
إذا كان مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ، لأنّ الناس
يتخطّون إلى الجمعة من بُعد فأحبّ الله عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لمواضع التعب
الّذي صاروا إليه ، ولأنّ الإمام يحبسهم للخطبة وهم ينتظرون للصلاة ، ومَن انتظر
للصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام ، ولأنّ الصلاة مع الإمام أتمّ وأكمل لعلمه
وفقهه وفضله وعدله ، ولأنّ الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان » وفيه وجوه من
الدلالة :
منها : ظهوره في لزوم اتصاف إمام الجمعة بأوصاف لا تشترط في إمام
الجماعة ما عدا العدالة ، ومنها جعل الجمعة كالعيد ويشترط فيه الإمام إجماعاً كما
سيأتي إن شاء الله تعالى فكذا الجمعة .
ومنها : دلالته على وجوب تخطّي الناس إليها من بُعد ، وليس ذلك إلاّ لكونها
منصب شخص معيّن يجب تخطّيهم إليه لأدائها ، ولا معنى لذلك ولا وجه له لو كان
إمامها مطلق إمام الجماعة كما هو ظاهر .
ومن هنا يصحّ الاستدلال على الاشتراط بالصحاح الدالّة على وجوب شهود
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 73 س 22 ( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 2 ) علل الشرائع : 264 ضمن ح 9 .