شرح
والحال أنّها في حال الغَيبة لا تجب عندهم عيناً ، وذلك شرط الوجوب العيني
خاصّة . ومن هنا * ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم جوازها حال الغَيبة لفقد
الشرط المذكور . ويضعّف بمنع عدم حصول الشرط أوّلاً لإمكانه بحضور الفقيه ،
ومنع اشتراطه ثانياً لعدم الدليل عليه من جهة النصّ فيما علمناه ، وما يظهر من
جعل مستنده الإجماع فإنّما هو على تقدير الحضور ، وأمّا حال الغَيبة فهو محلّ
النزاع فلا يجعل دليلا فيه ، مع إطلاق القرآن الكريم بالحثّ العظيم المؤكّد بوجوه
كثيرة ، مضافاً إلى النصوص المتضافرة على وجوبها بدون الشرط المذكور ، بل في
بعضها ما يدلّ على عدمه . نعم يعتبر اجتماع باقي الشرائط ومنه الصلاة على
الأئمّة ( عليهم السلام ) ولو إجمالا ولا ينافيه ذكر غيرهم - إلى أن قال : - وتعبير المصنّف
وغيره بإمكان الاجتماع يريد به الاجتماع على إمام عادل ، لأنّ ذلك لم يتفق في
زمن الظهور غالباً . وهو السرّ في عدم اجتزائهم بها عن الظهر ، مع ما نقل من تمام
محافظتهم عليها ، ومن ذلك سرى الوهم ، انتهى كلامه ( 1 ) . ونقلناه بتمامه للتنبيه على
مواضع للنظر فيه مع الإشارة إلى ما توهّمه من الوهمين .
فنقول : لا يخفى أنّ الاجماع إنّما تحقّق في أصل الشرط ، وهم مع اتفاقهم
عليه اختلفوا في كيفيّته ، فقال جماعة من كبرائهم : إنّه شرط الانعقاد كالخطبة
والجماعة والعدد ، والآخرون : إنّه شرط الوجوب العيني كما سمعت ( 2 ) ذلك كلّه في
صدر البحث ، ولمّا كان انتفاء الشرط يقتضي انتفاء المشروط ذهب الأوّلون إلى
عدم صحّتها حال الغيبة ، لانتفاء شرطها ، والآخرون إلى استحبابها أي الوجوب
التخييري . وهذا هو الوجه في اختلافهم في جوازها وعدمه ، لا ما قاله من حصول
الالتباس ، والحال أنه في « الروضة ( 3 ) » في أوّل كلامه اعترف بأنّ الإمام أو نائبه
هامش
* - أي من دعوى الإجماع المذكور ( بخطّه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) الروضة البهية : في صلاة الجمعة ج 1 ص 664 .
( 2 ) تقدّم في ص 196 - 213 .
( 3 ) الروضة البهية : في صلاة الجمعة ج 1 ص 663 و 664 .