شرح
الخاصّ وهو المنصوب للجمعة أو لما هو أعمّ منها يشترط في انعقادها ، لأنه قال :
لا تنعقد عند الحضور إلاّ به أو بنائبه الخاصّ أو العامّ ، وبدونه تسقط ، وهو موضع
وفاق ، ومقتضاه سقوطها ولو تخييراً حينئذ بغيره ولو فقيهاً ، وأنه موضع وفاق .
وما قاله هنا من أنه شرط الوجوب العيني عندهم بالإجماع إمّا أن يريد به
حال الظهور خاصّةً أو مطلقاً بحيث يشمله كما هو الظاهر أو الغَيبة خاصّة ، فعلى
الأوّلين ينافي قوله هنا ما قاله سابقاً ، لأنّ مقتضى ما هنا الانعقاد بغير الإمام أو
نائبه تخييراً ولو لم يكن فقيهاً ، وعلى الثالث يلزم فرض حضور الإمام أو
المنصوب للجمعة أو الأعمّ منها حال غَيبته وهو فاسد ، ومنه يعلم الالتباس وصحّة
ما قلناه من اختلافهم في كيفيّة الشرط وكونه منشأ القولين .
وأمّا قوله « ويضعّف بمنع عدم حصول الشرط أوّلاً لإمكانه بحضور الفقيه ،
ومنع اشتراطه ثانياً لعدم الدليل » ففيه : أنّ عموم نيابة الفقيه ممنوعة خصوصاً في
موضع النزاع كالجهاد ، وما احتجّ به من قول الصادق ( عليه السلام ) : « انظروا . . . الحديث ( 1 ) »
لا يدلّ إلاّ على نفاذ قضائه كما سمعت ( 2 ) وكما عرفت منع الأولويّة . وأمّا منعه
الاشتراط لعدم الدليل فلا وجه له لوروده في عدّة أخبار كما يأتي نشرها قريباً ، مع
أنّ الإجماع كان في الحجّيّة ، ولعلّ هذا إنّما نشأ من الاشتباه بين الشرطين أي النيابة
( الإمامة - خل ) والإذن كما أشرنا إليه سابقاً ، إذ سند الإذن إنّما هو الإجماع خاصّة .
ومن الأخبار الدالّة على الاشتراط الخبر النبوي ( 3 ) المشهور المنجبر بالعمل
وهو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أربع للولاة : الفيء والحدود والصدقات والجمعة » . وفي آخر ( 4 )
« أنّ الجمعة والحكومة لإمام المسلمين » . وروى في « التهذيب ( 5 ) » بسنده عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 1 ج 18 ص 99 .
( 2 ) تقدّم في ص 223 .
( 3 ) نصب الراية : ج 3 ص 326 .
( 4 ) الأشعثيات ( ضمن قرب الإسناد ) : باب مَن يجب عليه الجمعة ص 43 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : باب 24 في العمل في ليلة الجمعة ويومها ح 21 ج 3 ص 239 .