شرح
« المقنعة ( 1 ) » حيث قال : ويجب حضور الجمعة مع مَن وصفناه من الأئمة فرضاً
ويستحبّ مع مَن خالفهم ندباً ، روى هشام ( 2 ) . . . إلى آخره . وهذا يؤذن بأنه فهم
اختصاص الرخصة بفعلها مع العامّة ، فليتأمّل .
وما استندوا إليه أيضاً من إطلاق الأدلّة وقولهم : إنّ اشتراط الإمام أو مَن نصبه
إن سلّم فهو مختصّ بحال الحضور أو بإمكانه ، فمع عدمه يبقى عموم الأدلّة من
الكتاب والسُنّة خالياً عن المعارض ، ففيه أنّ الإطلاق مقيّد بالإجماع الّذي نقلوه
على الشرط والروايات الواردة فيه . واختصاص الشرط بحال الحضور أو بإمكانه
ضعيف جدّاً ، لأنّ الإجماع والنصّ مطلقان ، ودعوى التقييد من دون سند لا تسمع .
ولا دليل لهم على الفرق بين الظهور والغَيبة . وتعذّر الشرط غير كاف في سقوطه ،
إذ لو كفى لأمكن القول بجواز الصلاة مع تعذّر الطهور بغير طهارة أو الجمعة بغير
العدد لو تعذّر . والوارد في الكتاب إن قلنا بعمومه إنّما ورد فيمن صلّى
بصلاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعموم السنّة مخصّص بأدلّة الشرط كما يظهر لمن راجعها .
ثمّ إنّ فعلها مردّد بين الحرمة والجواز ، وكلّ أمر تردّد بينهما وجب الاجتناب
عنه حتى يعلم الجواز ، فالتارك لاحتمال الحرمة والجهل بالوجوب معذور بخلاف
الفاعل لاحتماله الوجوب أو ظنّه مع احتمال الحرمة . وليست كذلك الأربع ركعات
لما يأتي من أنّ فعلها أرجح .
على أنّ الأصل والقاعدة في العبادة التوقيفية وجوب الاقتصار على القدر
الثابت منها في الشريعة ، وليس هنا إلاّ الجمعة بهذا الشرط وباقي الشروط الآتية
ونفيه بأصالة البراءة لا يتّجه على القول الصحيح من أنّها اسم للصحيح منها ، إذ لا
دليل على الصحّة بدونه من إجماع ولا من كتاب ولا سنّة ، أمّا الإجماع فلمكان
الخلاف إن تناسينا انعقاد الإجماع على الاشتراط ، بل على هذا القول يكفي في
هامش
( 1 ) المقنعة : في صلاة الجمعة ص 164 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 12 .