شرح
الصلاة ، ولأنّ المعلوم وجوب الظهر فلا يزول إلاّ بمعلوم . وهذا القول متوجّه
وإلاّ لزم الوجوب العيني ، وأصحاب القول الأوّل لا يقولون به ( 1 ) ، انتهى كلامه . وقد
حكم أوّلا كما عرفت أنّ القول الأوّل أصحّهما واستوجه هنا الثاني .
وليعلم أنّ قولهم تجب تخييراً أو لا تجب عيناً إذا صلاّها غير المعصوم
والمنصوب من قبله له معنيان : أحدهما وهو المراد أنه لا يجب عيناً عقدها ،
والثاني : أنه لا يجب الحضور وإن انعقدت أو علم أنّ جمعاً من المؤمنين اجتمع
فيهم العدد المعتبر وحصل لإمامهم شروط الإمامة وأنهم يعقدونها . وفي « غاية
المراد ( 2 ) والتنقيح ( 3 ) » أنّ التخيير إنّما هو في العقد لا في السعي إليها إذا انعقدت بل
يجب عيناً ، قالا في الكتابين : موضع البحث إنّما هو استحباب الاجتماع لا إيقاع
الجمعة ، فإنّه مع الاجتماع يجب الإيقاع وتحقّق البدلية من الظهر ، انتهى . وذلك
للأخبار ( 4 ) والآية ( 5 ) على المشهور في تفسيرها .
ويظهر من « المقاصد العلية ( 6 ) » بل صريحها أنه لا يجب الحضور وإن انعقدت ،
ذكر ذلك في بحث وجوبها على المرأة إذا حضرت . وفي « كشف اللثام ( 7 ) » يحتمل
أن يخيّر فيها ويقصر النصوص على جمعة الإمام ومنصوبه كما يظهر من « شرح
الإرشاد » لفخر الإسلام ( 8 ) ، ولعلّه الوجه ، لأنه إذا كان في العقد الخيار لم يمكن
التعيّن على مَن بعد فرسخين ، لأنه إنّما يتعيّن عليه إذا علم الانعقاد ولا يمكنه
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 105 .
( 2 ) غاية المراد : في صلاة الجمعة ص 163 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في صلاة الجمعة ج 1 ص 231 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ج 5 ص 34 .
( 5 ) الجمعة : 9 .
( 6 ) المقاصد العلية : في صلاة الجمعة ص 361 .
( 7 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 223 - 224 .
( 8 ) حاشية إرشاد الأذهان : في صلاة الجمعة ص 24 س 8 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم
2474 ) .