شرح
العلم به غالباً إلاّ بعد السعي . وقال أيضاً في موضع آخر : لا فرق عند هؤلاء بين
زمني الغَيبة والظهور في كون الوجوب عينيّاً أو تخييريّاً فإنّها إنّما تجب عندهم
عيناً عند الظهور إذا وجد الإمام أو نائبه بخصوصه كأُمرائه ، فإذا لم يوجد تخيّر
المؤمنون إذا لم يخافوا في العقد ، وحال الغَيبة أيضاً كذلك من غير فرق إلاّ أنه لا
يوجد فيها الإمام ولا نائبه بعينه . وقال : إنّ تعيّن العقد على الإمام أو نائبه إنّما يعلم
بالإجماع إن ثبت ، والآية وأكثر الأخبار إنّما تعيّن الحضور إذا انعقدت لا العقد ،
انتهى كلامه ( 1 ) .
وقولهم بالوجوب التخييري مبنيّ على أنّ الوجوب أعمّ من العيني والتخييري
وأنّ الإجماع منع من الأوّل فبقي الثاني ، ولا يخفى أنّ الواجب هو الفعل الّذي
يمنع من تركه المدلول عليه بالأمر ، فإن أراد الشارع فعلا معيّناً وإيقاعه من مباشر
معيّن فعيني ، وإن أراد به الكلّي الدائر بين متعدّد فتخييري ، وإن لم يرد الكلّي
والمعيّن من مباشر بعينه فكفائي ، فالوجوب ممّا يتّحد معناه ، واتصافه بالعيني
وقسيميه إنّما هو باعتبار متعلّقه من الفعل والمكلّف ، فالأمر الإيجابي مع عدم
ثبوت البدل يفيد العيني كما تقرّر في الأُصول ( 2 ) . وبدلية الظهر للجمعة بناءً
على العمل بالأدلّة في زمان الحضور إنّما هي مع تعذّرها كبدلية التيمّم للوضوء
لا أنه جاز فعله معها كأفراد الكفّارة المخيّرة ، فإن أمكن وجاز إقامة الجمعة إمّا
مع الشرط أو بدونه تعيّنت كما كانت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده وإلاّ تعيّنت الظهر ،
فالقول بتخيير المكلّف بناءً على أنه قسم من الواجب ممّا لا وجه له ، إذ مفهوم
الأخبار لا يختلف باختلاف الأزمنة ولا يعتبر الزمان في الدلالة اللفظية .
وأمّا قولهم : إنّ رفع الوجوب العيني لعدم شرطه لا يستلزم رفع الجواز فيصحّ
فعلها تفريعاً على أصالته ، فممنوع فإنّه يستلزم رفع الجواز المتنازع فيه ، لأنه
بمعنى الوجوب وحيث تكون مجزية قامت مقام الظهر ، والجائز بل المستحبّ
هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 4 ص 234 - 235 .
( 2 ) كفاية الأُصول : بحث الأوامر ، في اقتضاء إطلاق الصيغة . . . ص 99 .