شرح
الاشتراط الشكّ في الاشتراط ، لأنّ ما شكّ في شرطيّته فهو شرط عندهم ، وغاية
الآخرين - أي الكتاب والسنّة - الدلالة على وجوب الجمعة ، ولا كلام فيه ، بل هو
من ضروريات الدين ، وإنّما الكلام في أنّ الجمعة المؤدّاة بدون هذا الشرط
صحيحة أم فاسدة ؟ ولا ريب أنّ المأمور به فيهما إنّما هو الصحيحة ، ولا إشارة
فيهما إلى صحّتها بدونه ، مع ما ستسمعه إن شاء الله تعالى من حال دلالتهما ، وأنّ في
جملة من النصوص دلالة واضحة على الاشتراط وإن تفاوتت ظهوراً وصراحة .
وقد يستدلّ لهم بأنّ الأصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عيناً إلاّ فيما
أجمع عليه فيه ولا إجماع هنا وفيه : أنه معارض بأنّ الأصل عدم قيام الخطبتين
مقام ركعتين إلاّ فيما أجمع عليه ولا إجماع هنا .
وقد يستدلّ أيضاً بالتأسّي . وفيه : أنه لا معنى للتأسّي هنا ، إذ لا يتأسّى
به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند صلاة الجمعة إلاّ الإمام ، إلاّ أن يقال : المراد التأسّي فيما يمكن فيه
التأسّي ، وهو في المأموم الاقتصار على ركعتين ، لكن لا بدّ من إمام تصحّ إمامته
والائتمام به ، ثمّ إنّه لو تمّ لدلّ على الوجوب عيناً ، لأنه لم يظهر لنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) تركها
في الحضر يوماً ، وإنّا قد حصل لنا القطع باستثناء الجمعة من هذا العموم بالإجماع
فعلا وقولا ، لأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) وأصحابهم رضي الله عنهم لم يكونوا يفعلونها مذ
قبضت أيديهم . فإن قيل : إنّهم معذورون فيبقى وجوب التأسّي فيمن لا عذر له
سليماً عن المعارض . قلنا : لا عذر أقوى من عدم جواز الإمامة والائتمام إلاّ بإذن
إمام العصر ، وقد اشتهر اشتراط الإذن هنا بخصوصه بين الخاصّة والعامّة ونقل
الإجماع عليه وعلى عدم تعيّن الجمعة في الغَيبة .
واستدلّوا أيضاً بالاستصحاب ، لأنّ الجمعة كانت جائزة بل واجبة بإجماع
المسلمين عند حضور الإمام أو نائبه فيستصحب إلى أن يظهر المانع ، وهو ضعيف
جدّاً ، لأنّ الإجماع على جوازها ووجوبها بشرط حضور الإمام أو نائبه ، وهذا
لا خلاف في استصحابه في الغَيبة ، وإنّما الكلام في أنه لا نائب فيها ، كذا قال في