تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
لا يكون بدلا عن الواجب ، على أنّها عبارة توقيفية تفتقر إلى البيان ، والأخبار إنّما تدلّ على الوجوب مع إمكانها كما مرّ ، لا على بدلية الظهر لها مع وقوعها صحيحة ولا على استحبابها ، وأصالة الجواز ممنوعة كما يعلم من مراجعة دليلها في الأُصول ، وليت شعري كيف يعملون بالأخبار الصحاح الدالّة على وجوب شهود الجمعة على جميع المكلّفين إلاّ مَن كان على رأس فرسخين ، لأنه على القول بالتخيير ووجوب الحضور عند الانعقاد كما يجب على هؤلاء حضور جمعة أُولئك كذلك العكس إذا انعقد جمعتان ، وإذا ساغ عقدها لإمام الجماعة يكون سعيه وسعي جماعته إلى الجمعة المنعقدة في دون الفرسخين وتحمّل المشاقّ ممّا لا يحسن شرعاً ، مضافاً إلى أنه لو عقد هؤلاء الجمعة في موضعهم لتيسّر حضور الجمعة لجماعة لا يتيسّر لهم حضور تلك الجمعة النائية عنهم ، فكيف يؤمرون جميعاً بحضورها ولا يرخّص لهم في تركه ، مع أنهم لو فعلوها في موضعهم لفعلوا الأولى والأفضل .وما ذكروه دليلا * أيضاً من حصول الإذن حال عدم استيلائهم ( عليهم السلام ) ، وهو في حكم غَيبتهم ، وذلك الإذن يقتضي التخيير بناءً على انتفاء الوجوب العيني في زمن الغَيبة بالإجماع ، فليس بتمام ، لأنّ عدّ ذلك الوقت من الغَيبة تكلّف ، مضافاً إلى أنّ صحّة صلاة المأذونين - وهم زرارة وعبد الملك - مستندة إلى إذن الإمام لهما في الإمامة أو الائتمام ، مع احتمال اختصاص الإذن بفعلها مع العامّة كما يفهم من
هامش
* - وهو قوله تعالى : ( وما خلقت الجِنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 1 ) و ( أرأيت الّذي ينهى * عبداً إذا صلّى ) ( 2 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : « صلّوا كما رأيتموني اُصليّ » ( 3 ) إلى غير ذلك ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) العلق : 9 - 10 . ( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 154 ، سنن الدارقطني : ح 10 ج 1 ص 346 ، الخلاف : في صلاة الجمعة ج 1 ص 314 مسألة 62 .