شرح
ارتفاع الموانع ، فإن كان الثاني قلنا : أيّ مانع أقوى ممّا عرفت غير مرّة ، يعني عدم
جواز الإمامة والائتمام إلاّ بإذن إمام العصر .
قال : وإن كان الأوّل لزم السعي بالنداء وإن كان المنادي لفاسق ما دمنا
جاهلين بحاله من غير ظهور إيمان أو عدالة ، وحرم التوقّف عن السعي إلى
استعلام ظاهر حاله فضلا عن الباطن ، ولم يقل بذلك أحد منّا ، فغاية مدلول الآية
وجوب السعي إليها إذا علم باجتماع الشرائط لصحّتها وارتفاع الموانع عن
صحّتها . وبالجملة : وجوب السعي إلى صلاة انعقدت صحيحة ، وهل الكلام إلاّ
في هذا الانعقاد ؟ قال : وأمّا الأخبار فكلّ ما تضمّن منها وجوب شهود الجمعة
فهو كالآية من الجانبين ، انتهى ( 1 ) .
قلت : يأتي تمام الكلام في الآية والأخبار إن شاء الله تعالى .
وأمّا ما قيل : من أنّ الأصل الجواز والأصل عدم الاشتراط إلاّ بما يشترط به
الظهر ، خرج ما أجمع على اشتراطه فيها زيادةً على ما في الظهر ويبقى غيره
على العدم ، وأنّ الأصل جواز الإمامة فيها لكلّ من يستجمع صفات إمام الجماعة
وجواز الائتمام بمن كان كذلك .
ففيه : أنه كيف يكون الأصل جواز إسقاط ركعتين من الظهر إلاّ أن يؤوّل إلى
أحد الأصلين الّذي تقدّم بيان الحال فيهما من الاستصحاب وأصل عدم وجوب
الأربع ؟ وقد عرفت أنّ الأصل في العبادة والإمامة عدم الجواز لضعف دليله ، وهو
قوله عزّ وجلّ : ( وما خلقت الجِنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) ( 2 ) ( أرأيت الّذي ينهى *
عبداً إذا صلّى ) ( 3 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : صلّوا كما رأيتموني أُصلّي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 230 .
( 2 ) الذاريات : 56 .
( 3 ) العلق : 9 و 10 .
( 4 ) صحيح البخاري : 1 / 154 ، سنن الدارقطني : ح 10 ج 1 ص 346 ، الخلاف : في صلاة
الجمعة ج 1 ص 314 مسألة 62 .