شرح
الاجتماع والخطبة لما عرفت ، ووجه السكوت عن إمامة الفقيه حينئذ إمّا اكتفاء
بالظهور لاشتهار نيابته بينهم ، أو بناءً على أنه يندرج في المنصوب الّذي ذكروه مع
باقي الشروط في بيان حكم زمان الحضور ، مع أنّ السكوت عنه في المقام لا يدلّ
على عدم اعتباره ، وإلاّ لكان العدد غير معتبر عندهم لأنّهم لم يذكروه .
ويفهم من « التذكرة » أنّ نيابة الفقيه هي موضوع البحث ومحلّ النزاع في
الجواز وعدمه ، قال : وهل لفقهاء المؤمنين حال الغَيبة والتمكّن من الاجتماع
والخطبتين صلاة الجمعة ؟ أطبق علماؤنا على عدم الوجوب واختلفوا في
استحباب إقامتها ، انتهى ( 1 ) . لكن يبقى على هذا القول أنهم صرّحوا بأنه إذا كان
الإمام فقيهاً يتحقّق الشرط وهو إذن الإمام ( عليه السلام ) . وفيه : أنّ النيابة مغايرة للإذن
وهما شرطان في وجوبها ، وممّن صرّح بالمغايرة الشهيد في « الذكرى » كما يأتي
إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك . وقد سمعت عبارة التقي ( 2 ) وكان ينبغي أن يقول :
والمفيد كما قال بعضهم ( 3 ) .
وقال في « الذكرى » : وأمّا مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان أصحّهما
- وبه قال معظم الأصحاب - الجواز ، إذا أمكن الاجتماع والخطبتان . ويعلّل بأمرين :
أحدهما أنّ الإذن حاصل من الأئمة الماضين ( عليهم السلام ) فهو كالإذن من إمام الوقت ،
وإليه أشار الشيخ في الخلاف ، ويؤيّده صحيحة زرارة ( 4 ) قال : « حثّنا أبو عبد الله ( عليه السلام )
. . . الحديث » ولأنّ الفقهاء حال الغَيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن كالحكم
والافتاء فهذا أولى ، والتعليل الثاني أنّ الإذن إنّما يعتبر مع إمكانه أمّا مع عدمه
فيسقط اعتباره - إلى أن قال : - والتعليلان حسنان والاعتماد على الثاني ، انتهى ( 5 ) .
قلت : يدلّ على هذا القول الخبر المروي في « العلل » وهو صحيح أو
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في صلاة الجمعة ج 4 ص 27 .
( 2 ) تقدّم في صفحة 200 .
( 3 ) القائل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 231 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 ج 5 ص 12 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : في صلاة الجمعة ج 4 ص 104 .