شرح
في جواب من سأله عن صلاة الجمعة هل يجوز أن تصلّى خلف المؤالف والمخالف
جميعاً ؟ وهل هي ركعتان مع الخطبة تقوم مقام أربع ؟ فأجاب : صلاة الجمعة
ركعتان من غير زيادة عليهما ، ولا جمعة إلاّ مع إمام عادل أو مَن نصبه الإمام ، فإذا
عدم ذلك صلّيت الظهر أربع ركعات ( 1 ) . قال في « المختلف » وهذا يشعر بعدم
التسويغ حال الغَيبة ( 2 ) . وقد نسب القول بالتحريم جماعة من العامّة ( 3 ) إلى الشيعة .
وأمّا عبارة « الخلاف » فهي هذه : من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو مَن يأمره
الإمام بذلك من قاض أو أمير أو نحو ذلك ، ومتى أُقيمت بغيره لم يصحّ ، وبه قال
الأوزاعي وأبو حنيفة . وقال أبو حنيفة : إن مرض الإمام أو سافر أو مات فقدّمت
الرعيّة من يصلّي بهم الجمعة صحّت ، لأنه موضع ضرورة ، وصلاة العيدين عندهم
مثل صلاة الجمعة . وقال الشافعي : ليس من شروط الجمعة الإمام ولا أمر الإمام ،
ومتى اجتمع جماعة من غير أمر الإمام وأقاموها من غير إذنه جاز . وبه قال مالك
وأحمد ، دليلنا أنه لا خلاف أنها تنعقد بالإمام أو بأمره وليس على انعقادها إذا لم
يكن إمام ولا أمره دليل . فإن قيل : أليس قد رويتم فيما مضى في كتبكم أنه يجوز
لأهل القرايا والسواد والمؤمنين إذا اجتمعوا العدد الّذي تنعقد بهم أن يصلّوا
الجمعة ؟ قلنا : ذلك مأذون فيه مرغّب فيه يجري مجرى أن ينصب الإمام مَن يصلّي
بهم ، وأيضاً إجماع الفرقة عليه فإنّهم لا يختلفون في أنّ من شرط الجمعة الإمام
أو أمره . وروى حديث محمّد بن مسلم وذكر حديث الإمام وقاضيه والخمسة
الآخرين ، ثمّ قال : وأيضاً فإنّه إجماع ، فإنّه من عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى وقتنا هذا
ما أقام الجمعة إلاّ الخلفاء والأُمراء ومَن ولّي الصلاة ، فعلم أنّ ذلك إجماع
أهل الأعصار ، ولو انعقدت بالرعيّة لصلّوها كذلك ، انتهى ( 4 ) . وظاهره أنّ الوجوب
هامش
( 1 ) الميافارقيات ( رسائل المرتضى : ج 1 ) ص 272 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في صلاة الجمعة ج 2 ص 237 .
( 3 ) نقل هذه النسبة منهم البهبهاني في مصابيح الظلام : في صلاة الجمعة ج 1 ص 109 س 3
( مخطوط في مكتبة الگلپايگاني ) .
( 4 ) الخلاف : في صلاة الجمعة ج 1 ص 626 مسألة 397 .