شرح
وقال في « الذكرى » : قد يجب القطع كما في حفظ الصبي والمال المحترم عن
التلف وإنقاذ الغريق والمحترق حيث يتعيّن عليه . وقد لا يجب بل يباح كقتل الحيّة
الّتي لا يغلب على الظنّ أذاها وإحراز المال الّذي لا يضرّ به فوته . وقد يستحبّ
القطع لاستدراك الأذان والإقامة والجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة والائتمام
بإمام الأصل أو غيره ، وقد يكره كإحراز المال اليسير الّذي لا يبالي بفواته مع
احتمال التحريم ( 1 ) ، انتهى . ومثله في « فوائد الشرائع ( 2 ) وكشف الالتباس ( 3 ) والميسية
والمسالك ( 4 ) » . وفي « الروض ( 5 ) » الاقتصار على نسبته إلى الذكرى . وفي « جامع
المقاصد » بعد ذكره عن الذكرى قال : وللنظر فيه مجال ، وفي الأخير إشكال ( 6 ) .
وفي « المدارك ( 7 ) » بعد نقله التقسيم إلى الأقسام الخمسة عن جدّه قال : ويمكن
المناقشة في جواز القطع في بعض هذه الصوَر ، لانتفاء الدليل عليه إلاّ أنه يمكن
المصير إليه لما أشرنا إليه من انتفاء دليل التحريم . ومثله قال في « الذخيرة ( 8 ) » قال :
وقد يتوقّف في القطع المباح والمكروه لعموم أدلّة التحريم وعدم ما يدلّ على
الجواز ، لكن قد عرفت ضعف ما دلّ على القطع وأنّ العمدة في هذا الباب الاتفاق
وهو منتف في محلّ البحث ، فكان أصل الإباحة سالماً عن مقاومة الرافع ، فالقول
بالجواز متّجه ، انتهى .
قلت : الاعتراض على الشهيدين من وجهين :
الأوّل : أنّ ما ذكراه في صورتي الإباحة والكراهة مشكل ، لأنّ الدليل قد دلّ
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : في تروك الصلاة ج 4 ص 6 .
( 2 ) فوائد الشرائع : في قواطع الصلاة ص 44 س 5 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 3 ) كشف الالتباس : في قواطع الصلاة ص 131 س 22 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .
( 4 ) مسالك الأفهام : في قواطع الصلاة ج 1 ص 232 .
( 5 ) روض الجنان : في مبطلات الصلاة ص 338 س 20 .
( 6 ) جامع المقاصد : في تروك الصلاة ج 2 ص 359 .
( 7 ) مدارك الأحكام : في مسائل تتعلّق بقواطع الصلاة ج 3 ص 478 .
( 8 ) ذخيرة المعاد : في تروك الصلاة ص 364 س 10 .