شرح
وقد قارب الفجر وهو يريد الصوم وبين يديه ماء على خطوتين أو ثلاث ، انتهى .
وقال الشيخ في « النهاية ( 1 ) » : من كان في دعاء الوتر ولم يرد قطعه ولحقه
عطش وبين يديه ماء جاز أن يتقدّم خطى فيشرب الماء ثمّ يرجع إلى مكانه فيتمّم
صلاته من غير أن يستدبر القبلة . وكذا قال في « السرائر ( 2 ) » إلاّ أنه قال بعد ذلك :
إذا كان في عزمه الصيام من الغد على ما روي في الأخبار ، ولا يجوز شرب الماء
للمصلّي في صلاته في سائر النوافل ما عدا هذه المسألة فلا يتعدّاها إلى غيرها ،
انتهى . وقد نسب جماعة ( 3 ) إلى الشيخ جواز الشرب في النافلة ، وقالوا : إنّ ذلك غير
واضح ، وقد سمعت عبارة « النهاية » وليس في « المبسوط ( 4 ) » إلاّ قوله : وروي
جواز شرب الماء في الصلاة النافلة . وقال في « الخلاف ( 5 ) » روي أن شرب الماء في
الصلاة النافلة لا بأس به ، فإن كان قد صرّح بما نقلوه عنه في موضع لم نجده كان
حجّته ما أشار إليه في المبسوط والخلاف من الرواية ، وإن كانوا فهموا ذلك منه
ممّا ذكر في الكتابين فبعيد . ولعلّه أراد بما أشار إليه من الرواية في النافلة خبر
سعيد الأعرج ( 6 ) الوارد في المقام ، وفيه بُعد . ويتوجّه للشيخ على الجماعة أنهم
تعدّوا بالرواية إلى صلاة الوتر مع تقييده في الرواية بكونه في دعائها . وقد نبّه
على ذلك في « الروض ( 7 ) » وتنبّه له في « النهاية ( 8 ) والسرائر ( 9 ) » وتبعهما صاحب
هامش
( 1 ) النهاية : باب النوافل ص 121 .
( 2 ) السرائر : باب النوافل ج 1 ص 309 .
( 3 ) منهم ابن إدريس في السرائر : ج 1 ص 309 ، والمحقّق في المعتبر : ج 2 ص 260 ،
والأردبيلي في مجمع الفائدة : ج 3 ص 80 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ص 334 س 4 .
( 4 ) المبسوط : في تروك الصلاة ج 1 ص 118 .
( 5 ) الخلاف : مسألة 159 ج 1 ص 413 كتاب الصلاة .
( 6 ) تهذيب الأحكام : في كيفية الصلاة و . . . ح 210 ج 1 ص 329 .
( 7 ) روض الجنان : في مبطلات الصلاة ص 334 س 4 .
( 8 ) النهاية : باب النوافل ص 121 .
( 9 ) السرائر : باب النوافل ج 1 ص 309 .