شرح
النوم ، ثمّ أورد رواية علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، ثمّ قال : ولا يخفى أنّ هذه الرواية غير
صريحة في تقديم التسبيح على التحميد ، فإنّ الواو لا تفيد الترتيب وإنّما هي
لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الأُصول ، نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي
ذلك ، وكذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح ، فإنّ لفظ
« ثمّ » من كلام الراوي ، فلم يبق إلاّ ظاهر التقديم اللفظي أيضاً ، فالتنافي بين
الروايتين إنّما هو بحسب الظاهر . قلت : في كلامه هذا نظر يأتي وجهه . قال : فينبغي
حمل الثانية على الأُولى لصحّة سندها واعتضادها ببعض الروايات الضعيفة كما
رواه أبو بصير عن الصادق ( عليه السلام ) . . . وساق الخبر . ثمّ قال : إنّه صريح في تقديم
التحميد ، فهو مؤيّد لظاهر لفظ الرواية الصحيحة ، فتحمل الرواية الأُخرى على
خلاف ظاهر لفظها ليرتفع التنافي بينهما كما قلنا . فإن قلت : يمكن حمل الأُولى
على الّذي يفعل بعد الصلاة والثانية على الذي يفعل عند النوم وحينئذ فلا يحتاج
إلى صرف الثانية عن ظاهرها ، فكيف لم تقل به . قلت : لأنّي لم أجد قائلا بالفرق
بين تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) في الحالين ، بل الّذي يظهر بعد التتبّع أنّ كلاّ من الفريقين
القائلين بتقديم التحميد وتأخيره قائل به مطلقاً سواء وقع بعد الصلاة أو قبل النوم ،
فالقول بالتفصيل احداث قول ثالث انتهى .
وقوله إنّ لفظ « ثم » في صحيح ابن عذافر من كلام الراوي ، فليست صريحة
في تقديم التحميد على التسبيح ، فيه : أنّ الراوي حكى فعل الإمام ( عليه السلام ) لبيان كيفية
التسبيح ، ولا ريب أنّ فعله في بيان الكيفية حجّة كما في الوضوء البياني . وقد تنبّه
لذلك فكتبه في الهامش . وهذه الرواية رواها البرقي في « المحاسن ( 1 ) » ونحوها
رواية أبي بصير كما عرفت ، ويعضد ذلك رواية هشام بن سالم ( 2 ) وإن كان موردها
النوم . ومثلها رواية كتاب « المشكاة ( 3 ) » .
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 1 ص 36 ح 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب التعقيب ح 10 ج 4 ص 1029 .
( 3 ) نقله في بحار الأنوار : باب 59 تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ج 85 ص 334 ح 21 .