شرح
وأمّا الروايات الأُخر الدالّة على تقديم التسبيح في حال النوم كما في خبر
علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وكذا خبر شهاب ( 1 ) أو تعقيب الصلاة كما في خبر المفضّل ( 2 )
فيمكن حملها على التقية . ويؤيّده أنّ حديث علي وفاطمة ( عليهما السلام ) وإن رواه في
« الفقيه ( 3 ) » مرسلا إلاّ أنّ ظاهر سنده في « العلل ( 4 ) » أنّ رجاله إنّما هم من العامّة . وابن
الأثير في « نهايته ( 5 ) » قد شرح جملة من ألفاظه . وروى الشيخ أبو علي ابن الشيخ
في « مجالسه ( 6 ) » عن حمويه عن أبي الحسين عن أبي خليفة عن محمّد بن كثير عن
شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجزة قال : « معقّبات لا يخيب
قائلهنّ أو فاعلهنّ يكبّر أربعاً وثلاثين ويسبّح ثلاث وثلاثين ويحمد ثلاث
وثلاثين » . وقال في « البحار ( 7 ) » روى العامّة عن شعبة عن الحكم بن عتبة عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجزة مثله إلاّ أنّهم قدّموا التسبيح على
التحميد والتحميد على التكبير .
أو نقول : لا تقوى هذه على مقاومة تلك المعتضدة بما عرفت ، مضافاً إلى عدم
صراحة العطف بالواو في الدلالة على الترتيب .
فإن قلت : الحمل على التقية متّجه إلاّ أنه لا قائل بذلك من العامّة ، فإنّ ( 8 ) بعضهم
على أنّه ( انها - خ ل ) تسع وتسعون بتساوي التسبيحات الثلاث وتقديم التسبيح
ثمّ التحميد ثمّ التكبير وبعضهم على أنّها مائة بالترتيب المذكور وزيادة واحدة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 536 ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 10 من أبواب التعقيب ح 3 ج 4 ص 1025 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 320 ح 947 .
( 4 ) علل الشرائع : باب 88 علّة تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ج 2 ص 366 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 300 باب الميم مع الجيم ، و : ج 2 ص 128 باب الدال ، و : ج 1
ص 363 مادة « حرّ » وص 350 مادة « حدث » و . . .
( 6 ) أمالي الشيخ الطوسي : ج 2 ص 17 ح 47 .
( 7 ) بحار الأنوار : باب 59 تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) ج 85 ص 329 .
( 8 ) المجموع : ج 3 ص 485 ، والمغني : ج 1 ص 595 ، ونقل عنهم في البحار : ج 85 ص 336 .