شرح
في ذلك بما لا مزيد عليه ، فليلحظ في أوّل كتاب الصلاة . سلّمنا أنّ الثلاث صلاة
واحدة لكن فليكن القنوت في الثانية منها ، لأنّ الأخبار والإجماعات ناطقة
باستحبابه في كلّ ثانية وأين يقع خبر ابن سنان من هذه ، على أنّه قابل للحمل على
تأكّد الاستحباب كما صنع جماعة ( 1 ) أو على بيان أنّ الوتر هي الثالثة لا الثلاثة كما
تقوله العامّة ( 2 ) أو على ما إذا صلاّها موصولة للتقية كما ورد ذلك في بعض
الأخبار ( 3 ) أو يحمل على التقيّة . ويمكن وجه آخر قريب وهو أن يكون التنصيص
على الثالثة لأنّها فرد خفي لأنّها مفردة مفصولة والمشهور ( وقد اشتهر - خ ل ) أنّ
القنوت إنّما يكون في الركعتين . وقد سمعت ما في « البحار » وقال فيه أيضاً :
ويمكن حمله على أنّ القنوت المؤكّد الذي يستحبّ إطالته إنّما هو في الثالثة ،
ويمكن حمله على التقيّة ، لأنّ أكثر المخالفين يعدّون الشفع والوتر صلاةً واحدة
ويقنتون في الثالثة ( 4 ) ، انتهى .
قلت : ثمّ إنّ في سند الخبر في « الاستبصار ( 5 ) » اضطراباً حيث فيه عنه يعني
الحسين بن سعيد عن فضالة عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقد قال
النجاشي ( 6 ) : إنّ ابن مسكان لم تثبت روايته عن الصادق ( عليه السلام ) . وقد روى النجاشي
عن أبي الحسن البغدادي عن السورائي أنّه قال : كلّ شئ رواه الحسين بن سعيد
عن فضالة فهو غلط ( 7 ) . ثمّ إنّه لم تعهد روايته عن ابن مسكان ، على أنّ الموجود
هامش
( 1 ) منهم البحراني نقله عن الجزائري في الحدائق الناضرة : في القنوت في الوتر ج 6 ص 40 ،
والفاضل الهندي في كشف اللثام : في التشهّد ج 4 ص 145 .
( 2 ) المجموع : ج 4 ص 12 .
( 3 ) وسائل الشيعة : باب 15 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 18 ج 3 ص 48 .
( 4 ) بحار الأنوار : باب القنوت . . . ج 85 ص 209 .
( 5 ) الاستبصار : ب 194 السنّة في القنوت ح 1273 ج 1 ص 338 .
( 6 ) رجال النجاشي : الرقم 559 ص 214 .
( 7 ) عبارة النجاشي هكذا : كلّ شئ تراه الحسين بن سعيد عن فضالة فهو غلط ، إنّما هو
الحسين عن أخيه الحسن عن فضالة ، وكان يقول : إنّ الحسين بن سعيد لم يلق فضالة وإنّ
أخاه الحسن تفرّد بفضالة دون الحسين . راجع رجال النجاشي : الرقم 850 ص 311 .