شرح
وعين أعيان العلماء سيّدنا وإمامنا ومولانا السيّد محمّد المهدي دام ظلّه العالي ،
ولكنّي لم أفز في ذلك اليوم بشرف حضور ذكر المجلس وإنّما بلغني أنّ شيخنا
المشار إليه أسبغ الله نعمه عليه قضى العجب ممّن أنكر استحباب القنوت في الركعة
الثانية من الشفع ، وأنّ سيدنا المذكور كساه الله ثوب السرور عارضه في ذلك .
وقال الشيخ البهائي في « حاشية مفتاح الفلاح » : القنوت في الوتر الّتي هي
عبارة عن الركعات الثلاث إنّما هو في الثالثة والأُولييان المسمّاتان بركعة الشفع
لا قنوت فيهما . واستدلّ بصحيحة عبد الله بن سنان عن « الصادق ( عليه السلام ) قال : القنوت
في المغرب في الركعة الثانية وفي العشاء والغداة مثل ذلك وفي الوتر في الركعة
الثالثة ( 1 ) » قال : وهذه الفائدة لم ينبّه عليها علماؤنا ( 2 ) ، انتهى . وظاهره أنّ القول
باستحبابه في ثانية الشفع معروف مشهور حتى أنّه لم يجد فيه مخالفاً قبله ، وهو
كذلك إلاّ أنّه قد سبقه إليه صاحب « المدارك » ولعلّه لم يقف عليه . قال في أوّل
كتاب الصلاة في الفوائد الّتي قدّمها : الثامنة : يستحبّ القنوت في الوتر في الركعة
الثالثة لقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان . . . وساق الخبر ( 3 ) . وجرى
على منواله الفاضل الخراساني ( 4 ) .
وقال المحدّث البحراني : إنّ منشأ شبهة الأصحاب في المسألة هو دلالة
الأخبار على فصل الركعتين الأُوليين من الوتر ، فجعلوها بهذا صلاةً منفصلة
واستدلّوا على استحباب القنوت فيها بما دلّ على القنوت في كلّ ركعتين من
النوافل . والمفهوم من الأخبار أنّ الثلاث صلاة واحدة مسمّاة بالوتر ، غاية الأمر
أنّ الشارع جوّز الفصل فيها . ومتى ثبت أنّها صلاة واحدة فليس فيها إلاّ قنوت
واحد كسائر الصلوات ومحلّه الثالثة منها كما في الخبر . وقال قبل ذلك : إنّ إطلاق
الوتر على الواحدة إنّما نشأ من المتأخّرين . وبيّن وجه الدلالة في الخبر بأنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب القنوت ح 2 ج 4 ص 900 .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا ، ونقله البحراني في الحدائق الناضرة : في القنوت في الوتر ج 6 ص 39 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في الفوائد المتعلّقة بالرواتب ج 3 ص 19 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : في كيفية صلاة الليل ص 184 س 36 .