تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
شرح
جمهور الأصحاب ( 1 ) صرّحوا بعدم دخول رفع اليدين فيه ، والأمر فيه سهل . وأجاب عن الآية الكريمة في « المختلف » بأنّ أقصى ما تدلّ عليه وجوب الأمر بالقيام فيه لله إن قلنا بوجوب المأمور به ، وهذا كما يتناول الصلاة فكذا غيرها ، فليس فيه دلالة على وجوب القيام للصلاة ، سلّمنا وجوب القيام للصلاة ، لكنّها كما تحتمل وجوب القنوت تحتمل وجوب القيام حالة القنوت وهو الظاهر من مفهوم الآية . وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى من دلالتها على تخصيص الوجوب حالة القيام ، بل دلالتها على الثاني أولى لموافقة البراءة الأصلية ( 2 ) ، انتهى . كذا وجدناه فيما عندنا من نسخ المختلف . ولا يخفى عليك ما في قوله : وجوب الأمر بالقيام ، وما في قوله : على تخصيص الوجوب حالة القيام ، والّذي يظهر أنّ المراد حالة القنوت ، والقيام إنّما وقع سهواً من قلمه الميمون ، ولعلّه يحاول بيان حال الحال بعد الأمر ، وأنّها تارةً تقع مقيّدة له ولا يلزم من وجوب المأمور به وجوبها كما في : اضرب هنداً جالسة ، وكقولك : أفطر مسافراً وكل جائعاً ونحو ذلك ، وتارةً يلزم من وجوبه وجوبها كما في قولنا : حجّ مفرداً وادخل مكّة محرماً . وكأنّه يقول إنّ ما نحن فيه من قبيل الأوّل . ونحن نقول : قد نصّ النحويون ( 3 ) أنّ الحال بعد الأمر إذا كانت من نوع الفعل المأمور به كما في : حجّ قارناً ، أو من فعل الشخص المأمور كما في : ادخل مكة محرماً ، فإنّه يلزم من وجوب المأمور به وجوبها ، وأنّها إذا خرجت عن هذين كما في : اضرب هنداً جالسة ، فلا يلزم من وجوبه وجوبها ، ولا ريب أنّ ما نحن فيه
هامش
( 1 ) لم نجد في عبارة الأصحاب التصريح بما نقله الشارح بل هذا مضمون كلام كلّ من قال باستحباب القنوت ورفع اليدين فيه . ( 2 ) مختلف الشيعة : فيما ظنّ أنه واجب وليس كذلك ج 2 ص 174 . ( 3 ) لم نجد في كتب النحو المعمولة الّتي بأيدينا كالسيوطي والمغني والكافية النصّ الذي ذكره الشارح ، نعم أشار في شرح ابن عقيل إلى ما إذا كان الحال تأكيداً لعامله لفظاً ومعنىً وما إذا لم يكن ، إلاّ أنّه لم يذكر الحكم المشار إليه في الشرح ، فراجع شرح ابن عقيل : ج 1 ص 653 .