شرح
جمهور الأصحاب ( 1 ) صرّحوا بعدم دخول رفع اليدين فيه ، والأمر فيه سهل .
وأجاب عن الآية الكريمة في « المختلف » بأنّ أقصى ما تدلّ عليه وجوب
الأمر بالقيام فيه لله إن قلنا بوجوب المأمور به ، وهذا كما يتناول الصلاة فكذا
غيرها ، فليس فيه دلالة على وجوب القيام للصلاة ، سلّمنا وجوب القيام للصلاة ،
لكنّها كما تحتمل وجوب القنوت تحتمل وجوب القيام حالة القنوت وهو الظاهر
من مفهوم الآية . وليس دلالة الآية على وجوب القيام الموصوف بالقنوت بأولى
من دلالتها على تخصيص الوجوب حالة القيام ، بل دلالتها على الثاني أولى
لموافقة البراءة الأصلية ( 2 ) ، انتهى . كذا وجدناه فيما عندنا من نسخ المختلف .
ولا يخفى عليك ما في قوله : وجوب الأمر بالقيام ، وما في قوله : على
تخصيص الوجوب حالة القيام ، والّذي يظهر أنّ المراد حالة القنوت ، والقيام إنّما
وقع سهواً من قلمه الميمون ، ولعلّه يحاول بيان حال الحال بعد الأمر ، وأنّها تارةً
تقع مقيّدة له ولا يلزم من وجوب المأمور به وجوبها كما في : اضرب هنداً جالسة ،
وكقولك : أفطر مسافراً وكل جائعاً ونحو ذلك ، وتارةً يلزم من وجوبه وجوبها
كما في قولنا : حجّ مفرداً وادخل مكّة محرماً . وكأنّه يقول إنّ ما نحن فيه من
قبيل الأوّل . ونحن نقول : قد نصّ النحويون ( 3 ) أنّ الحال بعد الأمر إذا كانت من نوع
الفعل المأمور به كما في : حجّ قارناً ، أو من فعل الشخص المأمور كما في : ادخل
مكة محرماً ، فإنّه يلزم من وجوب المأمور به وجوبها ، وأنّها إذا خرجت عن هذين
كما في : اضرب هنداً جالسة ، فلا يلزم من وجوبه وجوبها ، ولا ريب أنّ ما نحن فيه
هامش
( 1 ) لم نجد في عبارة الأصحاب التصريح بما نقله الشارح بل هذا مضمون كلام كلّ من قال
باستحباب القنوت ورفع اليدين فيه .
( 2 ) مختلف الشيعة : فيما ظنّ أنه واجب وليس كذلك ج 2 ص 174 .
( 3 ) لم نجد في كتب النحو المعمولة الّتي بأيدينا كالسيوطي والمغني والكافية النصّ الذي ذكره
الشارح ، نعم أشار في شرح ابن عقيل إلى ما إذا كان الحال تأكيداً لعامله لفظاً ومعنىً وما إذا
لم يكن ، إلاّ أنّه لم يذكر الحكم المشار إليه في الشرح ، فراجع شرح ابن عقيل : ج 1 ص 653 .