تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
شرح
وفي « العلل ( 1 ) » بطرق متعدّدة منها الصحيح والمعتبر ، وهي تتضمّن تعليم الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عرشه هيئة الصلاة وفيها بعد أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة على نفسه وآله « فقال : يا محمد سلّم ، فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - إلى أن قال ( عليه السلام ) : - ومن ذلك كان السلام مرّة واحدة تجاه القبلة » فالدلالة فيها أيضاً ليس من مجرّد الأمر ، بل السياق والمقام أيضاً قرينتان على الوجوب . ويدلّ عليه أيضاً معتبرة أبي بصير ( 2 ) عن « الصادق ( عليه السلام ) عن رجل صلّى الصبح فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : فليخرج وليغسل أنفه ثمّ ليرجع فيتمّ صلاته فإن آخر الصلاة التسليم » . وأجاب عنه في « الذخيرة » بعد الإغماض عن السند بأنّ كون آخر الصلاة التسليم لا يقتضي وجوبه ، مع أنّ الغاية قد تكون خارجة . ولا يخفى أنّ السند لا غبار عليه إلاّ من عثمان بن عيسى وهو ممّن اجتمعت العصابة له وغير ذلك ممّا ذكرنا في ترجمته ، مع انجبارها بفتوى الأكثر وغير ذلك مما مرّ . وسيجئ تعليل الأمر بالتشهّد بكون آخر الصلاة التسليم وهو ظاهر في كون المراد أنّ آخر المأمور به هو التسليم لا آخر المستحبّات ، لعدم المناسبة ، بل هو مضرّ ، لأنّ المستحبّ يجوز تركه فيلزم منه كون التشهّد أيضاً كذلك . والأخبار المتضمّنة لأمثال ما ذكر قيّدوها بعدم فعل المنافي للصلاة ، والمقيّد هو الشيخان ، وهذه من جملة تلك الأخبار ، مع أنّ خروج بعض الرواية عن الحجّيّة غير مانع عندهم عن التمسّك بالباقي ، بل القطع بعدم حجّيّة البعض أيضاً كذلك عندهم ، ولذا تمسّكوا بالأخبار الدالّة على أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سها ، مع تصريحهم بأنّ عصمته تمنع عن ذلك عندنا قطعاً . وقس عليها الأخبار الأُخر وهي من الكثرة بمكان ، بل مدارهم عليه سيّما على التخصيص ، نعم في مقام التعارض ترجيح السالم عن ذلك أولى إن لم يعارضه أولوية اُخرى .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : باب 1 في علل الوضوء والأذان والصلاة ح 1 ص 312 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب التسليم ح 4 ج 4 ص 1004 .