شرح
وفي « العلل ( 1 ) » بطرق متعدّدة منها الصحيح والمعتبر ، وهي تتضمّن تعليم الله
نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عرشه هيئة الصلاة وفيها بعد أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة على نفسه وآله
« فقال : يا محمد سلّم ، فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - إلى أن قال ( عليه السلام ) : -
ومن ذلك كان السلام مرّة واحدة تجاه القبلة » فالدلالة فيها أيضاً ليس من مجرّد
الأمر ، بل السياق والمقام أيضاً قرينتان على الوجوب .
ويدلّ عليه أيضاً معتبرة أبي بصير ( 2 ) عن « الصادق ( عليه السلام ) عن رجل صلّى الصبح
فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : فليخرج وليغسل أنفه ثمّ ليرجع
فيتمّ صلاته فإن آخر الصلاة التسليم » . وأجاب عنه في « الذخيرة » بعد الإغماض
عن السند بأنّ كون آخر الصلاة التسليم لا يقتضي وجوبه ، مع أنّ الغاية قد تكون
خارجة . ولا يخفى أنّ السند لا غبار عليه إلاّ من عثمان بن عيسى وهو ممّن
اجتمعت العصابة له وغير ذلك ممّا ذكرنا في ترجمته ، مع انجبارها بفتوى الأكثر
وغير ذلك مما مرّ . وسيجئ تعليل الأمر بالتشهّد بكون آخر الصلاة التسليم وهو
ظاهر في كون المراد أنّ آخر المأمور به هو التسليم لا آخر المستحبّات ، لعدم
المناسبة ، بل هو مضرّ ، لأنّ المستحبّ يجوز تركه فيلزم منه كون التشهّد أيضاً
كذلك . والأخبار المتضمّنة لأمثال ما ذكر قيّدوها بعدم فعل المنافي للصلاة ،
والمقيّد هو الشيخان ، وهذه من جملة تلك الأخبار ، مع أنّ خروج بعض الرواية
عن الحجّيّة غير مانع عندهم عن التمسّك بالباقي ، بل القطع بعدم حجّيّة البعض
أيضاً كذلك عندهم ، ولذا تمسّكوا بالأخبار الدالّة على أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سها ، مع
تصريحهم بأنّ عصمته تمنع عن ذلك عندنا قطعاً . وقس عليها الأخبار الأُخر وهي
من الكثرة بمكان ، بل مدارهم عليه سيّما على التخصيص ، نعم في مقام التعارض
ترجيح السالم عن ذلك أولى إن لم يعارضه أولوية اُخرى .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : باب 1 في علل الوضوء والأذان والصلاة ح 1 ص 312 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب التسليم ح 4 ج 4 ص 1004 .