شرح
على حصره في الموضوع ( 1 ) . وكأنّه يرى أنّ إضافة المصدر إلى معموله إضافة
غير محضة كإضافة الصفة إلى معمولها وهو خلاف ما عليه محقّقو العربية .
واعترض على هذا الاستدلال بأنحائه جماعة ( 2 ) ، قالوا : نمنع لزوم كون الخبر
مساويا للمبتدأ أو أعمّ فإنّه يجوز الإخبار بالأعمّ من وجه كزيد قائم وبالأخصّ
كقول حيوان يتحرّك كاتب . ومنشأ ذلك أنّ المراد بالإخبار الإسناد في الجملة
لا دائماً . ومنه يعلم أنّه لا يجب تساوي المفردين في الصدق والمفهوم .
وقالوا : نمنع كون إضافة المصدر للعموم ، لجواز كونها للجنس أو العهد ، على
أنّ التحليل قد يحصل بغير التسليم كالمنافيات وإن لم يكن الإتيان بها جائزاً .
وحينئذ فلا بدّ من تأويل التحليل بالذي قدّره الشارع ، فكما أمكن إرادة التحليل
الّذي قدّره على سبيل الوجوب أمكن إرادة الّذي قدّره على سبيل الاستحباب .
وقالوا : الخبر متروك الظاهر ، فإنّ التحليل ليس نفس التسليم ، فلا بدّ من
إضمار ، ولا دليل على ما يقتضي الوجوب . فإن قلت : يراد بالمصدر هنا اسم
الفاعل مجازاً . قلنا : المجاز والإضمار متساويان ، فلا يتعيّن أحدهما . هذا جميع ما
ذكروه في المقام .
ونحن نقول : المشهور المعروف بين النحويين وأهل الميزان منع كون الخبر
أخصّ من المبتدأ وإلاّ لعرى الكلام عن الفائدة ، ولهذا لا يجوز الحيوان انسان
واللون سواد . وفي « كشف الرموز ( 3 ) » انّ ذلك ثابت عند أهل اللسان ، انتهى .
والمشهور أيضاً عند النحويين أنّ الخبر إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ . وفي
« المنتهى ( 4 ) » نقل اتفاق النحويين على ذلك .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في التسليم ج 2 ص 176 .
( 2 ) منهم المحقّق الكركي في جامعه : ج 2 ص 324 ، والسبزواري في الذخيرة : ص 290
س 39 .
( 3 ) كشف الرموز : في التسليم ج 1 ص 163 .
( 4 ) منتهى المطلب : في التسليم ج 1 ص 295 س 29 .