شرح
وقد تقرّر في الأُصول ( 1 ) أنّ الإضافة حيث لا عهد تفيد العموم ولا عهد هنا
والأصل عدمه ، على أنّ الجنس نافع في المقام كالاستغراق .
وإذا تعارض المجاز والإضمار فالأقوال ثلاثة وترجيح المجاز قول
جماعة ( 2 ) ، على أنّا في غنية عن ذلك . وقد يدّعى أنّ المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين
كان الحمل حمل مواطاة لا حمل متعارف وبذلك أثبتوا مفهوم الحصر في زيد
المنطلق والمنطلق زيد .
وما ذكروه من أنّ التحليل قد يحصل بالمنافيات ففيه : أنّ إفساد الصلاة
وإبطالها غير التحليل ، أمّا على القول بأنّها اسم للصحيحة فظاهر ، وأمّا على القول
بأنّها اسم للأعمّ فمع أنّه باطل نقول الفاسدة غير محتاجة إلى تحليل ، مع أنّ
المتبادر من الإطلاق إنّما هو الصحيحة ، على أنّ معنى التحليل هو الإتيان بما
يحلّل المنافي لا أنّه نفس المنافي على أنّ القائلين بالاستحباب يقولون يحصل
التحليل بالتشهّد . ومن المعلوم أنّ تحصيل الحاصل محال ، مع أنّ مفاد الخبر بقاء
التحريم إلى إتمام التسليم .
قولكم كما أمكن إرادة التحليل على سبيل الوجوب أمكن على سبيل
الاستحباب ممنوع ، لأنّ وجوب الطهارة وتكبيرة الافتتاح يرجّحان الوجوب ،
هذا مع قطع النظر عن أدلّة المسألة ، فيتعيّن حينئذ إضمار ما يقتضي الوجوب .
وقال الأُستاذ أدام الله تعالى حراسته في « شرح المفاتيح » : ويدلّ على
الوجوب أيضاً الروايات الكثيرة الصحيحة الدالّة على كون السجود الفائت
والتشهّد الفائت وسجدتا السهو موضعها شرعاً بعد التسليم ، ولا معنى لكون أمر
واجب موضعه بعد أمر مستحبّ ، إذ على اختيار ترك المستحبّ إمّا يترك الواجب
شرعاً ويكون تركه جائزاً شرعاً وهو فاسد جزماً ، وإمّا أن يفعل من دون مراعاة
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول : في العموم والخصوص ج 1 ص 216 س 17 .
( 2 ) منهم العلاّمة في مبادئ الوصول : ص 76 ، والشيخ الحائري في الفصول الغروية : ص 40
س 27 .