شرح
وأمّا الأخبار الّتي قد يظهر منها خلاف ذلك فهي خبر حبيب الخثعمي ( 1 ) وبكر
ابن حبيب ( 2 ) فإنّهما قد تضمّنا إجزاء حمد الله تعالى عن الشهادتين ، وقد حملا في
« الذكرى ( 3 ) » وغيرها ( 4 ) على التقية ، والأولى حملهما على بيان ما يستحبّ فيه أي
أدنى ما يستحبّ فيه ذلك ويحتملان النسيان ، وسؤال بكر يحتمل أن يكون عن
وجوب التحيّات ونحوها كما يقوله بعض العامّة ( 5 ) .
ومنها صحيح زرارة ( 6 ) الّذي قد يظهر منه نفي وجوب الشهادة بالرسالة في
التشهّد الأوّل ، وإليه استند صاحب « الفاخر » وقد أجاب عنه في « المعتبر ( 7 ) » بأنّه
ليس مانعاً من وجوب الزيادة ، فالعمل بما يتضمّن الزيادة أولى . واقتفى المصنّف
في « المنتهى ( 8 ) » أثره في هذا الكلام لكنّه عدل في العبارة الأخيرة إلى ما هو أوضح
في إفادة الغرض ، فقال بعد ذكره : لعدم المانعية من وجوب الزيادة فيعمل بما
تضمّنه حديث الزيادة ، ثمّ اعترض بما حاصله أنّ الخبر يدلّ على الإجزاء وهو
ينفي وجوب الزائد وأجاب بأنّه لو كان المراد من الإجزاء هذا المعنى للزم إجزاء
الشهادة الواحدة في التشهّد الأخير ، لدلالة صحيح البزنطي على أنّ القدر المجزي
فيهما واحد لكنّ التالي باطل ، للنصّ في الخبر المبحوث عنه على أنّ المجزي في
الأخير هو الشهادتان .
وأنت تعلم أنّ هذا الجواب ليس بحاسم لمادّة الإشكال ، إذ حاصله حصول
التعارض بين الخبرين فيحتاج إلى الخروج عن حقيقة الإجزاء في هذا الخبر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب التشهّد ح 2 ج 4 ص 993 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب التشهّد ح 1 ج 4 ص 993 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : في التشهّد ج 3 ص 411 .
( 4 ) كمدارك الأحكام : في التشهّد ج 3 ص 429 .
( 5 ) المجموع : في التشهّد ج 3 ص 457 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب التشهّد ح 1 ج 4 ص 991 .
( 7 ) المعتبر : في التشهّد ج 2 ص 223 .
( 8 ) منتهى المطلب : في التشهّد ج 1 ص 292 س 27 .