شرح
وهذا الخبر رواه الكليني في « الكافي ( 1 ) » والحميري في « قرب الإسناد ( 2 ) »
وفيهما « استقبلت الصلاة » وليس في « الكافي » قوله ( عليه السلام ) « وإذا كان في الثالثة . . .
إلى آخره » وإنّما آخر الخبر فيه « حتى يصحّ لك اثنتان » وعلى هذا لا ينطبق على
مدّعى الشيخ جميعه . وعلى ما رواه هو يحتمل أن يكون المراد استقبال السجدة ،
لأنّه لم يذكر الصلاة ، وعلى هذا فيكون المعنى أنّ السائل لمّا سأل عن رجل تيقّن -
وهو راكع في الثانية - أنه ترك سجدة من الأُولى أجاب ( عليه السلام ) بأنّ على الشاكّ أن
يأتي بالسجدة في محلّها حتى يكون آتياً بالسجدتين فالمتيقّن أولى ، والراكع في
الثانية لم يتجاوز محلّ الإتيان بالسجدة فيهوي إلى السجود الثاني ، بخلاف ما إذا
أتمّ الركعتين فتيقّن في الثالثة أو الرابعة أنه ترك سجدة في الأُولى فإنّما عليه قضاء
السجدة بعد ، بل نقول على ما في « الكافي وقرب الإسناد » من استقبال الصلاة لا
منافاة ، فإنّ الرجوع إلى السجود استقبال للصلاة أي رجوع إلى جزء متقدّم منها .
ويحتمل حمله على استحباب الاستقبال كما في « الذكرى والوافي » وقال في
« الذكرى ( 3 ) » ظاهره أنّه شكّ في السجود ويكون الترك بمعنى توهّم الترك وقرينته
« فلم يدر واحدة أو اثنتين » وفيه دلالة على أنّ الشكّ في أفعال الأُوليين يبطل
وفيه مخالفة للمشهور ، انتهى . وقال في « الوافي ( 4 ) » : إن أُريد بالواحدة والثنتين
الركعة والركعتان فلا إشكال في الحكم وإنّما الإشكال حينئذ في مطابقة الجواب
للسؤال ، وإن أُريد السجدة والسجدتان فيشبه أن يكون « أو » مكان « الواو » في
قوله ( عليه السلام ) « ولم تدر » أو يكون قد سقط الهمزة من قلم النساخ ، انتهى . وأنت خبير
بأنّه لا حاجة إلى هذا كلّه لما سمعته في توجيهه ، وقد اعترف بعضهم بإجماله وعدم
فهم معناه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 349 ح 3 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 365 ح 1308 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ج 3 ص 386 .
( 4 ) الوافي : باب السهو في السجود ج 8 ص 931 .