شرح
إنّما يكون بعدم تحقّق السجدة مطلقاً ، وإذا سجد أربع سجدات أو أكثر لا يتحقّق
الركن أيضاً . وردّه بأنّه لا خلاف بأنّ بطلان الصلاة فيما إذا أتى بأربع أو أكثر إنّما
هو لزيادة الركن لا لتركه . قال : ويلزم على هذا أن يكون البطلان لترك الركن وعدم
تحقّقه لا لزيادته .
ثمّ إنّه قال : ويخطر بالبال وجه آخر لدفع الإشكال على سياق هذا الوجه لكنّه
أخصر وأفيد * وهو أن يكون الركن المفهوم المردّد بين سجدة واحدة بشرط
لا وسجدتين بلا شرط ، فإذا أتى بسجدة سهواً فقد أتى بفرد من الركن ، وكذا إذا
أتى بهما ، ولا ينتفي الركن إلاّ بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا ، وإذا سجد ثلاث
سجدات لم يأت إلاّ بفرد واحد وهو الاثنان لا بشرط شئ ، وأمّا الواحدة الزائدة
فليست فرداً له لكونها مع اُخرى وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن
لا يكون معها شئ ، وإذا أتى بأربع فما زاد أتى بفردين من الاثنين . قال : وهذا
وجه متين لم أر أحداً سبقني إليه ومع ذلك لا يخلو عن تكلّف . والأظهر في
الجواب أن يقال : غرض هذا المعترض إمّا إيراد الإشكال على الأحاديث الواردة
في الباب أو على كلام الأصحاب ، والأوّل لا وجه له لخلوّ الروايات عن ذكر
الركن ومعناه وعن هذه القواعد الكلّية ، بل إنّما ورد حكم كلّ من الأركان
بخصوصه وورد حكم السجود هكذا ، فلا إشكال يرد عليها . وأمّا الثاني فغير وارد
عليه أيضاً ، لتصريحهم بحكم السجود فهو مخصّص للقاعدة الكلّية ، كما خصّصت
تلك القاعدة بما ذكر في كلامهم وفصّل في زبرهم ، انتهى .
هذا وفي موضع من « السرائر ( 1 ) » التصريح بأنّ السجدة الواحدة ركن كما يأتي
نقل ذلك عنه عند نقل كلام الكليني .
هامش
* - لم نجد هذه الكلمة مستعملة في اللغة ( منه عفا الله تعالى عنه ) .
( 1 ) السرائر : في أحكام السهو والشكّ ج 1 ص 253 - 254 .