شرح
ومثله قال شيخه الفاضل الميسي وسبطه في « المدارك ( 1 ) » حيث قال : انتفاء
الماهيّة غير مؤثّر . وهذا الإشكال غير مختصّ بهذه المسألة بل هو آت في الإخلال
بحرف واحد من القراءة لفوات الماهيّة المركّبة - أعني الصلاة - بفواته . والجواب
عن الجميع واحد وهو إثبات الصحّة بدليل من خارج ، انتهى .
وقال مولانا الأردبيلي ( 2 ) : الدليل على ركنيّتهما - بمعنى أنّهما لو زيدتا أو تركتا
معاً بطلت الصلاة - هو الإجماع وبعض الأخبار ، وهما ما دلاّ على البطلان بزيادة
إحداهما أو تركها ، فالمراد بترك الركن تركه بالكلّية بحيث ما يبقى منه ما يعتبر
جزءً أو عبادةً ، ولا شكّ في اعتبار السجدة الواحدة وكونها عبادة للأخبار
والإجماع ، وعدم ذلك في أجزاء النيّة والتكبير ، بل قيل لا جزء للنيّة فإنّه ما لم
يصحّ الكلّ لم يعدّ ذلك الجزء عبادة ، وعلى تقدير التسليم يقال : إنّما ثبت شرعاً
البطلان بترك هذا بالكلّية بخلاف غيره ، انتهى .
وأجاب الشهيد في « حواشيه على الكتاب » بأنّ الركن هو الماهيّة من حيث
هي هي ، وعدم الكلّ إنّما يكون بعدم كلّ فرد لا بعدم واحد من أفراده . ونقل عن
والده جوابين ضعيفين أعرضنا عن ذكرهما لذلك .
وقال الفاضل البهائي في « الرسالة ( 3 ) » : لا بُعد في إجزاء بعض الأجزاء عن
الكلّ ، فلو جعل الركن كلا السجدتين أو ما أقامه الشارع مقامهما كالواحدة حال
نسيان الأُخرى لم يكن بعيداً ، انتهى . وإلى نحو ذلك أشار المحقّق السيّد علي
صائغ ( 4 ) وبعض المتأخّرين ( 5 ) ، قال : إنّ المعهود من ترك الركن في عرف الفقهاء
هو ما كان بحيث يمتنع تداركه وذلك يتوقّف على شيئين فوات محلّ ذلك الفعل
وعدم ورود الشرع بفعله بعد الصلاة ، ومن ذلك يظهر عدم صحّة لزوم البطلان
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : في السجود ج 3 ص 403 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السجود ج 2 ص 261 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه ونقل عنه في الجواهر : ج 10 ص 131 في بحث السجود .
( 4 ) نقل عنهما في الجواهر : ج 10 ص 133 في بحث السجود .
( 5 ) نقل عنهما في الجواهر : ج 10 ص 133 في بحث السجود .