شرح
هذا ، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد : لا يجهر
بالبسملة على حال ( 1 ) . فالأخبار ( 2 ) الواردة في الإخفات بها محمولة على التقية .
بقي الكلام فيما نقل عن الحسن ( 3 ) من تواتر الأخبار بأنّه لا تقية في الجهر
بالبسملة ، ففي « البحار ( 4 ) » انّه خلاف المشهور والأخبار الّتي وصلت إلينا لا تدلّ
على ذلك إلاّ رواية صاحب الدعائم ، ويشكل تخصيص عمومات التقية بأمثال
ذلك ، انتهى .
قلت : خبر « الدعائم ( 5 ) » هكذا : « روينا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن علي
والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم
الصلاة والسلام أنّهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه
بالقراءة من الصلوات في أوّل فاتحة الكتاب وأوّل السورة في كلّ ركعة ويخافتون
بها فيما يخافت فيه من السورتين جميعاً » قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : « اجتمعنا
ولد فاطمة ( عليها السلام ) على ذلك » . وقال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : « التقيّة ديني ودين آبائي
ولا تقيّة في ثلاث : شرب المسكر والمسح على الخفّين وترك الجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم » .
وليعلم أنّ معنى استحباب الجهر بالبسملة هنا أنّه أفضل الفردين الواجبين
على التخيير ، فلا منافاة بين استحبابه عيناً ووجوبه تخييراً لعدم اتحاد الموضوع ،
وليس المراد ما ذكره الشهيد في « قواعده ( 6 ) » وتبعه عليه صاحب « كشف
الالتباس ( 7 ) » من أنّ الاستحباب راجع إلى اختيار المكلّف ذلك الفرد بعينه فيكون
هامش
( 1 ) المجموع : ج 3 ص 342 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب القراءة في الصلاة ج 4 ص 747 .
( 3 ) نقله عنه الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة : في القراءة ج 3 ص 333 .
( 4 ) بحار الأنوار : في الجهر والإخفات ج 85 ص 75 .
( 5 ) دعائم الإسلام : ج 1 ص 160 .
( 6 ) القواعد والفوائد : قاعدة 286 ج 2 ص 301 - 302 .
( 7 ) كشف الالتباس : في القراءة ص 121 س 2 - 5 ( مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733 ) .