شرح
عن الصلاة مبطلا لها متى وقع فيها ، وإلاّ فالنهي عنه مع كونه دعاءً كما ادّعي
واستفاضة الأخبار بجواز الدعاء في الصلاة ممّا لا يعقل له وجه ، انتهى . قلت :
ويرد عليهم أيضاً أنّه لو صحّ ما ذكره المحقّق الرضي كانت أسماء الأفعال من
الألفاظ المترادفة ويلزم حينئذ من ذلك انعدام قسم اسم الفعل بالكلّية ، فإنّ كلامه
جار في جميع أسماء الأفعال التي وضعت بإزائها ، فتأمّل .
وأمّا كلام أهل اللغة ففي « القاموس ( 1 ) » آمين - بالمدّ والقصر وقد يشدّد
الممدود ويمال أيضاً - عن الواحدي في البسيط اسم من أسماء الله عزّ وجلّ
ومعناه اللّهمّ استجب أو كذلك مثله فليكن أو كذلك فافعل . وقال ابن الأثير ( 2 ) : هو
اسم مبنيّ على الفتح ومعناه اللّهمّ استجب . وقيل معناه كذلك فليكن . وعن
« المغرب » معناه استجب . وفي « الكشّاف ( 3 ) » أنّه صوت سمّي به الفعل الذي هو
استجب ، كما أنّ دع وحيهل وهلمّ أصوات سمّيت بها الأفعال الّتي هي أمهل
وأسرع وأقبل . وعن « المصباح المنير ( 4 ) » أمين بالقصر في الحجاز والمدّ إشباع
بدليل أنّه لا يوجد في العربية كلمة على فاعيل ، ومعناه اللّهمّ استجب . وقال أبو
حاتم ( 5 ) : معناه كذلك ، وعن الحسن البصري أنّه اسم من أسماء الله تعالى ، انتهى .
فليس معنى « آمين » منحصراً في اللّهمّ استجب لفظاً أو معنىً بل لها معان أُخر
ليست بدعا قطعاً .
ومن الأخبار الدالّة على النهي عنها خبر محمد الحلبي المروي بطريقين
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 197 ( مادة الأمن ) .
( 2 ) نهاية ابن الأثير : ج 1 ص 72 ( مادة آمين ) .
( 3 ) الكشّاف : ج 1 ص 17 ( سورة الفاتحة ) .
( 4 ) المصباح المنير : ج 1 ص 34 مادة « أمن » .
( 5 ) الظاهر أنه اشتباه والصحيح : أبو حاتم ، وهو سهل بن محمّد بن عثمان النحوي اللغوي
البصري المعروف بأبي حاتم السجستاني تلمّذ على ابن دريد والمبرّد وله كتاب إعراب
القرآن وكتاب اختلاف المصاحف ، توفّي في رجب سنة 248 ه .