فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على الوجوه المذكورة بشرط العلم بوجه
كلّ فعل إمّا بالدليل أو التقليد لأهله .
شرح
[ في لزوم قصد وجه كل فعل اجتهاد أو تقليدا ]
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( فيقصد إيقاع هذه الحاضرة على
الوجوه المذكورة بشرط العلم بوجه كلّ فعل إمّا بالدليل أو التقليد
لأهله ) اشتمل كلامه هذا على حكمين :
الأوّل : انّه لا بدّ من استناد علمه إلى أحد الطريقين الدليل أو التقليد . ويفهم منه
أنّ صلاة المكلّف بدون أحدهما باطلة وإن طابق اعتقاده وإيقاعه للواجب أو
المندوب للمطلوب شرعاً . وهذا هو المعروف من مذهب الإماميّة لا نعلم فيه
مخالفاً منهم قبل المولى الأردبيلي وتلميذه السيّد المقدّس وشذوذ ممّن تأخّر
عنهم ، بل يشترطون حياة المجتهد المأخوذ عنه . وهذا أيضاً هو المعروف من
مذهبهم كما في « المقاصد العليّة ( 1 ) » قال : والقائل بخلاف ذلك غير معروف في
أصحابنا ، وقد أكثروا في كتبهم الأُصوليّة والفروعية من إنكار ذلك ونادوا أنّ
الميّت لا قول له واسمعوا به من كان حيّا ، فعلى مدّعي الجواز بيان القائل على
وجه يجوز الاعتماد عليه فإنّا قد تتبّعنا ما أمكننا تتبّعه من كتب القوم فلم نظفر
بقائل من فقهائنا المعتمدين ، بل وجدنا لأصحابنا قولين : قول كثير من القدماء
وفقهاء حلب بوجوب الاجتهاد عينا وعدم جواز التقليد لأحد البتة ، والثاني قول
المتأخّرين والمحقّقين من أصحابنا . . . إلى آخره .
الثاني : انّه لا بدّ من العلم بوجوب الواجبات وندب المندوبات لئلاّ يخالف
غرض الشارع ، فيوقع الواجب لندبه وبالعكس فتقع صلاته باطلة . وقد صرّح
بالبطلان لو نوى بالواجب ( في الواجب - خ ل ) الندب في « المنتهى ( 2 )
هامش
( 1 ) المقاصد العليّة : في شرائط الصلاة ص 52 .
( 2 ) منتهى المطلب : في أفعال الصلاة ج 1 ص 264 س 34 .