شرح
وقال مولانا المقدّس الأردبيلي في « مجمع الفائدة والبرهان ( 1 ) » : إنّه يكفي
إيقاع الفعل على ما أمر به ، إذ الغرض إيقاعه على الشرائط المستفادة من الأدلّة
كما في جملة من مسائل الحجّ ، وأمّا كونه على وجه الوجوب فلا ، وغير معلوم أنّه
داخل في الوجه المأمور به بل الظاهر عدمه ، فلا يتمّ دليلهم أنّ فعل الواجب على
الوجه المأمور به موقوف على المعرفة والعلم ، فبدونه ما أتى بالمأمور به على
وجهه ، وعلى تقدير تسليم الوجوب لا نسلّم البطلان على تقدير عدمه ، خصوصاً
عن الجاهل والغافل عن وجوبه وعن الّذي أخذه بدليل وليس وظيفته ذلك ، وكذا
المقلّد لمن لا يجوز تقليده . ولا خفاء في صعوبة العلم الذي اعتبروه سيّما بالنسبة
إلى النساء والأطفال في أوائل البلوغ ، فإنّهم كيف يعرفون المجتهد وعدالته وعدالة
المقلّد والوسائط وهم الآن ما يعرفون شيئاً . وليس بمعلوم أنّ لهم العمل بالشياع
مع عدم معرفتهم حقيقة العدالة ولا بالعدلين ولا بالمعاشرة . وتحقيقهم ذلك بالدليل
لا يخفى صعوبته ، مع عدم الوجوب عليهم قبل البلوغ على الظاهر ، بل بعده أيضاً ،
لعدم العلم بالتكليف بها . نعم يمكن فرض الحصول ، فحينئذ يصحّ التكليف ولكن
قد لا يكون والمراد أعم .
والحاصل أنّه لا دليل يصلح إلاّ أن يكون إجماعاً ، وهو أيضاً غير معلوم لي ،
بل ظنّي أنّه يكفي في الأُصول الوصول إلى المطلوب كيف كان بدليل ضعيف باطل
وتقليد كذلك وعدم نقل الإيجاب عن السلف ، بل كانوا يكتفون بمجرّد الاعتقاد
وفعل صورة الواجبات ومثل تعليم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأعراب مع أنّ الصلاة معلوم
اشتمالها على ما لا يحصى كثرة من الواجبات وترك المحرّمات ، وكذا سكوتهم
عن أصحابهم في ذلك ولي ظنّ قوي على ذلك من مجموع أُمور كثيرة وإن لم يكن
كلّ واحد منها دليلا ، فالمجموع مفيد له وإن لم يحضرني الآن كلّه . وإن أمكن
الوجوب على العالم المتمكّن على الوجه المشروط ، على أنّ دليلهم إن تمّ دلّ على
وجوب القصد حين الفعل وأنّه غير واجب إجماعاً ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في ماهية الصلاة ج 2 ص 182 - 183 .