شرح
في نيّة الوضوء : الحقّ أنّه لا رجحان له بنفسه ويختلف باختلاف الناوين
وأحوالهم ، فقد يعين على القصد فيترجّح وقد يخلّ به فالخلاف . وبذلك يمكن
ارتفاع الخلاف عندنا ، انتهى . وقال هنا ( 1 ) : التلفّظ بآخر أجزائها ممّا يوقع الشكّ في
قطع همزة الله من التكبير أو الوصل ، فالاحتياط تركه ، انتهى .
وقد يقال ( 2 ) : إنّ التلفّظ إذا كان مستحدثاً غير معتبر عند الشارع فلا يوجب
سقوط التكليف بما ثبت وجوبه من قطع الهمزة ، إلاّ أن يقال : إنّ المقتضي
للسقوط كونها في الدرج ، ولا مدخل لكون ذلك الكلام معتبراً عند الشارع
أو غير معتبر .
وهنا كلام آخر وهو أنّ حسنة الحلبي ( 3 ) قد اشتملت على أدعية بين التكبيرات
السبع ، وقد حكم علماؤنا بالتخيير في تكبيرة الإحرام بين السبع ومن الممكن
الجائز قصد الإحرام بإحدى التكبيرات المتوسطة مع درج الكلام فتسقط ولا بدّ
لنفي هذا من . . . ( 4 ) إلاّ أن يقال المعلوم من الشرع هو تعيين هذا اللفظ للإحرام وعقد
الصلاة من دون زيادة ولا نقيصة . وحينئذ فالواجب الوقف بعد تمام الدعاء ثمّ
الابتداء بالتكبير ، وسيأتي تمام الكلام .
وفي « الخلاف ( 5 ) » انّ أكثر أصحاب الشافعي استحبّوا التلفّظ وقال بعضهم :
يجب ، وخطّأه أكثر أصحابه ، انتهى .
وهذا الذي نقلناه من كتب علمائنا بعضه ذكر في نيّة الوضوء وآخر في الصلاة ،
وقد تقدّم لنا ذكر هذه الأقوال هناك .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : في نيّة الصلاة ج 3 ص 408 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في النيّة ج 3 ص 320 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب تكبيرة الإحرام ح 1 ج 4 ص 723 .
( 4 ) هنا سقط .
( 5 ) الخلاف : في النيّة ج 1 ص 308 مسألة 56 .