شرح
والظاهر أنّه لا يستحبّ لأحد منهم ذلك . والأقرب الاجتزاء للمنفرد بسماع الأذان
ولكنّ الأفضل له فعله ، انتهى . وفي « الذكرى ( 1 ) » وهل يستحبّ تكرار الأذان
والإقامة للإمام السامع أو لمؤذّنه أو للمنفرد ؟ يحتمل ذلك وخصوصاً مع اتساع
الوقت . وفي « الحدائق ( 2 ) » قد ذكروا أنّ المنفرد إذا أذّن ثمّ أراد الجماعة أعاد أذانه ،
والفرق بينه وبين السامع غير ظاهر ، انتهى . قلت : قد تقدّم في المسألة نقل الفرق
عن جماعة .
وقال الشهيد ( 3 ) ومن تأخّر عنه ( 4 ) : إنّ المؤذّن للجماعة والمقيم لهم لا يستحبّ
معه الأذان والإقامة لهم . وفي « المسالك ( 5 ) » حكم بذلك الأصحاب . وفي « النفلية ( 6 )
والمدارك ( 7 ) » أطبق المسلمون كافّة على تركه ولو كان مستحبّاً لما أطبقوا على
الإعراض عنه . ويظهر من « الروض ( 8 ) » الميل إلى استحبابه كما يلوح من
« المفاتيح ( 9 ) » التأمّل فيه حيث نسبه إلى القيل . ويمكن أن يقال إنّه لا يقصر عن تعدّد
المؤذّنين مجتمعين أو مترتّبين ، وقد أجمعوا على جوازه كما تقدّم واقتصار السلف
على الأذان لتأدّي السنّة به ، إذ الركن الأعظم فيه الإعلام وقد حصل ، فاشتغلوا بما
هو أهمّ منه وإن بقي الاستحباب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : فيما يؤذّن له ج 3 ص 229 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في الأذان والإقامة ج 7 ص 431 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : فيما يؤذّن له ج 3 ص 229 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أحكام الأذان ج 2 ص 193 ، والسيّد العاملي
في مدارك الأحكام : في أحكام الأذان ج 3 ص 300 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأذان ج 1 ص 193 .
( 6 ) لم تذكر النسبة المذكورة في النفليّة وعدم ذكرها على القاعدة لأنّ الشهيد ( رحمه الله ) لم يصنّفها إلاّ
لمجرّد الفتوى ، ولم يكن ينظر إلى الموافق أو المخالف . نعم يظهر ذلك من شرحها للشهيد
الثاني المسمّى بالفوائد المليّة ، راجع الفوائد المليّة : ص 40 .
( 7 ) مدارك الأحكام : في أحكام الأذان ج 3 ص 300 .
( 8 ) روض الجنان : في الأذان والإقامة ص 247 س 18 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع : في سقوط الأذان والإقامة عن السامع ج 1 ص 116 .