شرح
والروض ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والمدارك ( 3 ) » أنّه يمكن وقوعه تامّاً من الكافر . قال في
« الذكرى » مفصّلا لما في « نهاية الإحكام » : فإن قلت : التلفّظ بالشهادتين إسلام
فلا يتصوّر أذان الكافر . قلت : قد يتلفّظ بهما غير عارف بمعناهما كالأعجمي
أو مستهزئاً أو حاكياً أو غافلا أو متأوّلاً عدم عموم النبوة كالعيسوية * من اليهود ،
فلا يوجب تلفّظه بهما الحكم بإسلامه ، ولئن خلا عن العارض وحكم بإسلامه
لم يعتدّ بأذانه لوقوع أوّله في الكفر ( 4 ) ، انتهى .
وقال في « كشف اللثام ( 5 ) » : وأيضاً قد جامع الكفر الإقرار بهما في النواصب
والغلاة والخوارج . قال : ولا يقال فلا يحكم بإسلام أحد تلفّظ بهما * * لأنّا نقول
المسألة مفروضة فيمن يعلم كفره واستهزاؤه أو أحد ما ذكر ، انتهى فتأمّل فيه .
والجواب إنّ ألفاظ الشهادتين في الأذان ليست موضوعة لأن يعتقد بل للإعلام
وإن كان قد يقارنها الاعتقاد . ومن ثمّ لو صدرت من غافل عن معناها كان الأذان
صحيحاً ، لحصول الغرض المقصود منها بخلاف الشهادتين المجرّدتين المحكوم
بإسلام من تلفّظ بهما فإنّهما موضوعتان حينئذ للدلالة على اعتقاد قائلهما
مدلولهما وإن لم يكن في الواقع معتقداً ، فإنّه يحكم عليه بذلك ظاهراً اعتباراً
باللفظ الموضوع للدلالة .
هامش
* - العيسوية يقولون إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبيّ العرب فقط ( منه ( قدس سره ) ) .
* * - يعني لقيام الاحتمال في الجميع ( منه ( قدس سره ) ) .
( 1 ) روض الجنان : في الأذان والإقامة ص 242 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في المؤذّن ج 1 ص 185 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في المؤذّن ج 3 ص 269 .
( 4 ) ذكرى الشيعة : في المؤذّن ج 3 ص 218 .
( 5 ) كشف اللثام : في المؤذّن ج 3 ص 364 .