شرح
اشتراطه وهم من عدا من ذكرنا ( 1 ) ، لكن قد وقع لأكثر الأصحاب عبارتان : الأُولى
قولهم يستحبّ قول ما يتركه المؤذّن ، فإنّه يشمل بإطلاقه المخالف ، بل هو ظاهر
فيه ، بل قال في « جامع المقاصد ( 2 ) » عند قول المصنّف ويستحبّ قول ما يتركه
المؤذّن هو حيّ على خير العمل ، انتهى . ووجه ظهور هذه العبارة فيما ذكرنا أنّ
المؤمن غير الناسي لا يترك منه شيئاً وإن تركه اختياراً لم يعتدّ بأذانه ، فتأمّل ،
إلاّ أن تقول قد يتركه عمداً تقيّة لكن يبقى الإطلاق ، فتأمّل هذه العبارة قد ذكرها
الشيخ ( 3 ) وأكثر من تأخّر عنه ( 4 ) . وهي مضمون قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر ابن سنان
« إذا نقص المؤذّن الأذان وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه ( 5 ) »
وقد يشهد لذلك ما ورد من جواز تقليد مؤذّنيهم في الوقت ( 6 ) . والعبارة الثانية هي
قولهم : والمصلّي خلف من لا يقتدى به يؤذّن لنفسه ويقيم ، وهذه العبارة ذكرها
الشيخ ( 7 ) وأكثر من تأخّر ( 8 ) عنه أيضاً ، وهي ظاهرة في عدم الاعتداد بأذان المخالف ،
بل يجب تنزيلها على ذلك ، لأنّ أذان الفاسق يعتدّ به عندنا كما يأتي . وقد دلّ على
مضمون هذه العبارة روايات كثيرة كخبر محمّد بن عذافر ( 9 ) ومعاذ بن كثير ( 10 )
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في المؤذّن ج 1 ص 185 ، والمحقّق الثاني في
جامع المقاصد : في المؤذّن ج 2 ص 174 .
( 2 ) جامع المقاصد : في أحكام الأذان . . . ج 2 ص 192 .
( 3 ) النهاية : في الأذان والإقامة ص 66 .
( 4 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في المؤذّن ج 3 ص 84 ، والعاملي في مدارك الأحكام : في
المؤذّن ج 3 ص 303 - 304 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المؤذّن ج 2 ص 192 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 659 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 ج 4 ص 618 .
( 7 ) النهاية : في الأذان والإقامة ص 65 .
( 8 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في المؤذّن ج 3 ص 85 ، والشهيد في ذكرى الشيعة : فيما
يؤذّن له ص 173 س 27 والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الأذان والإقامة ج 1
ص 193 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 664 وح 1 ص 663 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ب 34 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 664 وح 1 ص 663 .