شرح
وهو ينقسم إلى محرّم ومكروه . قلت : ورد في الصحيح « أنّ صلاة نافلة شهر
رمضان جماعةً بدعة وكلّ بدعة ضلالة » ( 1 ) . وفي « مجمع البرهان ( 2 ) » لا نسلّم
كونه بدعة ، لأنّه ليس كلّما لم يكن في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدعة . نعم لو شرّع عبادةً
ما كانت مشروعة أصلا بغير دليل أو دلّ على نفيها شئ تكون بدعة . ألا ترى أنّه
لو صلّى أو دعا أو فعل غير ذلك من العبادات مع عدم وجودها في زمانه
لم يكن حراماً ، لأصل كونه عبادة ولغير ذلك مثل الصلاة خير موضوع والدعاء
حسن . ولا نسلّم أنّ البدعة تنقسم إلى حرام ومكروه ، انتهى فتأمّل . وفي
« المدارك » أنّ البدعة من العبادة لا تكون إلاّ محرّمة ( 3 ) . وقد تبع في ذلك المحقّق
الثاني ( 4 ) وتلميذيه ( 5 ) .
والكراهة في الأذان إمّا بمعنى ترك الأولى أو أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى غيره ،
لكنّ الإذن في تركه مع تركه دائماً يرشد إلى أنّ المرجوحية فيه بالنسبة إلى العدم
لا بسبب نقصان ثوابه عن ثواب فرد آخر في موضع آخر ، فيتعيّن أن يكون المراد
أنّه أقلّ ثواباً بالنسبة إلى نفس طبيعته كالصوم في السفر والصلاة في الأوقات
الخمس المكروهة . وتنقيح هذا البحث كغيره من المباحث الكثيرة من متفرّدات
هذا الكتاب والله سبحانه هو الموفّق والهادي والمعين .
وأمّا سقوط أذان العصر في عرفات والاقتصار على الإقامة ففي حجّ « التذكرة ( 6 ) »
قد أجمع علماء الإسلام على أنّ الإمام يجمع بين الظهر والعصر ، وكذا من صلّى معه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب نافلة شهر رمضان ح 1 ج 5 ص 191 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صلاة الجمعة ج 2 ص 377 .
( 3 ) مدارك الأحكام : في صلاة الجمعة ج 4 ص 75 .
( 4 ) جامع المقاصد : في صلاة الجمعة ج 2 ص 425 .
( 5 ) المطالب المظفّرية : في الجمعة ص 186 س 9 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776 )
والتلميذ الآخر لا يوجد لدينا كتابه .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الوقوف بعرفات ج 8 ص 179 .