شرح
العشاء » ( 1 ) ويؤيّده أنّه يبعد منه إسقاط النافلة من غير عذر مع دخول وقتها كما في
خبر « الفقيه ( 2 ) » « أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع في الحضر بغير علّة ولا عذر » وليس في صحيح
الرهط أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع بين الظهر والعصر من دون نافلة .
هذا ولكن في خبر محمّد بن حكيم « إذا جمعت بين الصلاتين فلا تتطوّع
بينهما » ( 3 ) وهذا يشير إلى أنّ الجمع إنّما يتحقّق مع سقوط النافلة بل التعقيب أيضاً ،
لأنّ الأصل عدم السقوط وليس بمعلوم إلاّ مع حذف النافلة ، بل مع حذف التعقيب ،
على أنّ صدق الجمع في الجملة يقتضيه إلاّ أنّ القائل بتحقّق التفريق بالتعقيب
نادر ، بل غير معلوم ، وإنّما نقل الفاضل الخراساني ( 4 ) عن بعض الأصحاب احتماله ،
وقد روى الشيخ في « أماليه » مسنداً عن زريق عن الصادق ( عليه السلام ) « أنّه ربما كان
يصلّي يوم الجمعة ركعتين إذا ارتفع النهار وبعد ذلك ستّ ركعات أُخر وكان إذا
ركدت الشمس في السماء قبل الزوال أذّن وصلّى ركعتين فما يفرغ إلاّ مع الزوال ،
ثمّ يقيم لصلاة الظهر ويصلّي بعد الظهر أربع ركعات ثمّ يؤذّن ويصلّي ركعتين ثم
يقيم فيصلّي العصر » ( 5 ) .
ويُستفاد من كلام جماعة ( 6 ) أنّ مناط الاعتبار في الجمع حصولهما في وقت
فضيلة واحدة ، كما يستفاد ذلك من كلّ من علّل السقوط في المقام بأنّه للوقت
ولا وقت للعصر ( 7 ) . ويأتي نقل ذلك عن جماعة أيضاً في الجمع الغير المستحبّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب المواقيت ح 3 ج 3 ص 148 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب الأذان والإقامة ح 886 ج 1 ص 287 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب المواقيت ح 2 ج 3 ص 163 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في الأذان والإقامة ص 17 س 18 .
( 5 ) أمالي الشيخ الطوسي : مجلس 39 ح 1482 ص 695 .
( 6 ) منهم السبزواري في كفاية الأحكام : في الأذان والإقامة ص 17 س 17 ، والطباطبائي في
رياض المسائل : في الأذان والإقامة ج 3 ص 318 .
( 7 ) كجامع المقاصد : ج 2 ص 170 ، والروضة البهية : ج 2 ص 578 و 579 ، وروض الجنان :
ص 239 .