شرح
لا يسقط حينئذ لتعليل السقوط فيها بالجمع ، لكن تعليلهم بأنّه للوقت ولا وقت
للعصر وقد حصل الإعلام في الأوّل يعطي السقوط إذا وقعتا في الوقت الواحد
ولو فصل بالنوافل ، ويأتي تمام الكلام في ذلك . وخبر « أمالي الشيخ » يدلّ على
عدم السقوط في المقام كما يأتي نقله . وظاهر « النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والبيان » أنّه
يسقط كذلك ، لأنّه أُجيز في الأوّلين التنفّل بستّ بين الفرضين وأطلق فيهما تحريم
أذان العصر ، وأُجيز ذلك في الأخير ( 3 ) وأطلق كراهته . وقال في « كشف اللثام ( 4 ) »
يقوّي التحريم النظر إلى أنّ الأذان للإعلام والناس مجتمعون مع ضيق الوقت
لئلاّ تنفضّ الجماعة ، انتهى . وهو متّجه في بعض أفراد الحكم وهو ما إذا صلّوها
جماعةً لا فرادىً .
وفي « النهاية ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) » بعد قوله في الأوّل : ولا يجوز الأذان لصلاة
العصر يوم الجمعة ، وقوله في الثاني : يكره ، ما نصّه : بل ينبغي إذا فرغ من فريضة
الظهر أن يقيم للعصر ثمّ يصلّي إماماً كان أو مأموماً ، انتهى كلامه فيهما فليلحظ .
وقد يستفاد من ذلك أنّ عدم الجواز في عبارة النهاية مراد به الكراهة . ولا ينبغي
صرف قوله « ينبغي » إلى أنّ الإقامة مستحبّة ، لأنّه ممّن يقول بوجوبهما في
الجماعة كالأذان في الكتابين . وعلى هذا لو أذّن كان أذانه واجباً مكروهاً . وعلى
هذا ينبغي القول بعدم سقوطه ، لأنّه لا بدل له إلاّ أن يقال بعدم الوجوب في المقام .
فيكون مستثنى ، فليتأمّل في ذلك . وينبغي لكلّ من قال بوجوبهما في الجماعة
وأطلق سقوطه في المقام أن يكون قائلا بالتحريم فراراً من هذا الإشكال ، لكنّ
المشهور كما يأتي سقوط أذان الثانية لكلّ جامع بين الصلاتين في غير موضع
هامش
( 1 ) النهاية : في صلاة الجمعة ص 104 .
( 2 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 150 .
( 3 ) البيان : في صلاة الجمعة ص 106 .
( 4 ) كشف اللثام : في الأذان والإقامة ج 3 ص 355 - 356 .
( 5 ) النهاية : في صلاة الجمعة ص 107 .
( 6 ) المبسوط : في صلاة الجمعة ج 1 ص 151 .