شرح
« الفقيه » : « ليس على النساء أذان ولا إقامة ولا جمعة ولا جماعة ولا استلام
الحجر ولا دخول الكعبة ولا الهرولة بين الصفا والمروة ولا الحلق ( 1 ) » وهذا يشير
إلى أنّهما ليسا واجبين على الرجال حيث قرنهما مع كثير من المستحبّات ، كما
يشير إلى ذلك أخبار ( 2 ) قصر الإقامة في الصلاة في السفر والموجبون لم يفرّقوا بين
السفر والحضر وأخبار الصفّ والصفّين ( 3 ) في من صلّى بأذان وإقامة أو بإقامة فقط .
وقد روى هذه الأخبار مخالفونا وزادوا : « انّ من صلّى بلا أذان ولا إقامة صلّى
وحده ( 4 ) » ورووا أيضاً أخباراً ( 5 ) أُخر صريحة في عدم وجوبهما . وفي حديث ( 6 ) علّة
الأذان الطويل ما يشير إلى ذلك . وفي « فقه الرضا ( عليه السلام ) ( 7 ) » أنّهما من السنن اللازمة
وليستا بفريضة . هذا كلّه مضافاً إلى الأصل وإطباق المتأخّرين وإجماع
« المختلف ( 8 ) » والشهرة المنقولة ، وإنّها لو كانت واجبة لاشتهر وجوبها لعموم البلوى ،
ومخالفتها لحال الشروط في الصلاة ، فإنّ كلّ مَن قال بوجوبها لها لم يصرّح
بأنّها تبطل بتركها عمداً سوى الحسن ( 9 ) . وقد سمعت ما في « المبسوط ( 10 ) » وما
نسب إلى القائلين بالوجوب . وأمّا الأخبار الدالّة على استحباب الأذان
فكثيرة ، وقد ذكر شطراً منها الشهيد ( 11 ) والمولى الأردبيلي ( 12 ) والسيّد المقدّس
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب الأذان والإقامة ح 908 ج 1 ص 298 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 5 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ص 621 - 622 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الأذان والإقامة ج 4 ص 619 - 621 .
( 4 ) فتح العزيز : ج 3 ص 145 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : ج 1 ص 427 .
( 6 ) الأمالي للصدوق : المجلس الثامن والثلاثون ح 1 ص 175 .
( 7 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : باب الأذان والإقامة ص 98 .
( 8 ) مختلف الشيعة : في الأذان والإقامة ج 2 ص 122 .
( 9 ) نقله عنه العلاّمة في مختلف الشيعة : في الأذان والإقامة ج 2 ص 122 .
( 10 ) تقدّم في ص 256 هامش 44 .
( 11 ) ذكرى الشيعة : في الأذان والإقامة ج 3 ص 196 .
( 12 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الأذان والإقامة ج 2 ص 161 .