شرح
خالد أنّه ( عليه السلام ) سمع إقامة جار له فصلّى جماعة بلا أذان ولا إقامة وقال : « يجزيكم
أذان جاركم ( 1 ) » ويحتمل أن يكون المصنّف في « التذكرة » فهم أنّه ( عليه السلام ) إنّما سمع
بعض الأذان كما هو شأن المارّ وليس فيه أنّه وقف حتى سمع الإقامة . وفيه : انّه
على هذا يلزم الاكتفاء بالدخول في الصلاة بالأذن فقط ، ولم يقل به أحد ولا في
الأخبار إشارة إليه ، فتأمّل .
قلت : قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر منصور : « لمّا هبط جبرئيل بالأذان على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان رأسه في حجر علي ( عليه السلام ) ، فأذّن جبرئيل ( عليه السلام ) وأقام ، فلمّا
انتبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يا علي سمعت ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : حفظت ؟
قال : نعم ( 2 ) » . . . الحديث . وهذا يدلّ على أنّ الصلاة كانت قبل ذلك بلا أذان ولا
إقامة كما يشهد لذلك أخبار إشارة جبرئيل ( 3 ) بحدود الأوقات ، فتأمّل . وقال
الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير حين سأله عن رجل نسي أن يقيم الصلاة حتّى
انصرف « لا يعيد ولا يعود لمثلها ( 4 ) » وقوله « لا يعود لمثلها » يشير إلى أنّ النسيان
في السؤال بمعنى الترك . وظاهر الشيخ في « النهاية ( 5 ) » والعجلي ( 6 ) وابن سعيد ( 7 ) أنّهم
فهموا من صحيح الحلبي ( 8 ) أنّ النسيان بمعنى الترك عمداً كما سيأتي إن شاء الله
تعالى ، سلّمنا ولكن اختلاف أخبار الرجوع عن الصلاة لمن نسي الأذان والإقامة
تشهد بالاستحباب كما ظنّه المولى الأردبيلي ( 9 ) . وقال الصادق ( عليه السلام ) في مرسل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 30 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 659 .
( 2 ) وسائل الشيعة : باب 1 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 ج 4 ص 612 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 18 من أبواب المواقيت ح 1 و 11 و 13 و 16 ج 3 ص 136 - 139 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 656 .
( 5 ) النهاية : في الأذان والإقامة ص 65 .
( 6 ) السرائر : في الأذان والإقامة ج 1 ص 209 .
( 7 ) الجامع للشرائع : في الأذان والإقامة ص 73 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 ج 4 ص 657 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الأذان والإقامة ج 2 ص 163 .