شرح
ممّا يدلّ على وجوب ستر الشعر ، فتأمّل . ثمّ إنّ الشعر من الرأس فيندرج تحت
الإجماعات المنقولة على وجوب ستره ، ويبقى الكلام فيما طال منه وتجاوز
الرأس ، وكيف كان فالأحوط الستر . ويأتي الكلام في العنق إن شاء الله تعالى .
وقد صرّح جماعة ( 1 ) أنّ المراد بالوجه وجه الوضوء وأنّ الكفّ من الزند وأنّ
حدّ القدمين مفصل الساق . وفي « الذكرى ( 2 ) » وفي الصدغين ومالا يجب غسله من
الوجه نظر من تعارض العرف اللغوي والشرعي وفي « جامع المقاصد ( 3 ) » لا وجه
لهذا التردّد ، لأنّ الشرعي مقدم .
قلت : يجب أوّلا فهم كلام الشهيد ، لأنّه يحتمل أنّهما متعارضان في الوجه
ويحتمل أنّهما متعارضان في الرأس . ووجه ذلك في الوجه أن يقال إنّه لغةً ما
يواجه به وشرعاً ما دارت عليه الإصبعان ، لكن ذلك إنّما ثبت في الوجه المغسول
في الوضوء خاصّة . وإن كان التعارض في الرأس يكون الوجه فيه أنّ ما خرج عن
الوجه داخل فيه وهذا إن سلم فالخروج في الوضوء خاصّة .
وصرّح جماعة ( 4 ) أنّه يجب ستر شئ من الوجه والكفّين والقدمين من
باب المقدّمة . ويمكن حمل عبارة « الإشارة ( 5 ) » على ذلك بأن يكون المراد ستر
بعض الوجه من باب المقدّمة وبأطراف اليدين الكفّين وبأطراف القدمين ما خلا
العقبين .
هامش
( 1 ) منهم : الشهيد الأوّل في الذكرى : في الستر ج 3 ص 12 ، والشهيد الثاني في الروض : لباس
المصلّي ص 217 س 17 ، والصيمري في كشف الالتباس : ص 92 ( مخطوط في مكتبة ملك
برقم 2733 ) .
( 2 ) الذكرى : في الستر ج 3 ص 12 .
( 3 ) جامع المقاصد : لباس المصلّي ج 2 ص 97 .
( 4 ) منهم : الشهيد الأوّل في الذكرى : الستر ج 3 ص 8 ، والشهيد الثاني في الروض : لباس
المصلّي ص 217 س 21 ، والصيمري في كشف الالتباس : ص 92 س 7 ( مخطوط في مكتبة
ملك برقم 2733 ) .
( 5 ) إشارة السبق : في الستر ص 83 .